مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٤١ - الوجوه المستدلّ بها لجواز تقليد الميّت مطلقاً
تمّ الاستصحاب فنتيجته هي جواز تقليد الميّت مطلقاً، ولكنّه قدس سره قد أعرض عن هذا في آخر البحث، وجعله مجرّد فرض لا واقع له، وسيأتي نقل كلامه.
المناقشة الثانية: أنّ التمسّك بالاستصحاب في المقام غير تامّ لعدم بقاء الموضوع عرفاً، فإنّ الموضوع في القضية المتيقّنة هو رأي المجتهد وظنّه، وهو متقوّم بالحياة عرفاً، وبعد الموت لا يتّصف المجتهد- بنظر العرف- بالرأي والظنّ، ولا أقلّ من الشكّ في اتّصافه بذلك، وهو كافٍ لعدم جريان الاستصحاب؛ لأنّ إحراز الموضوع شرط في جريانه، وهذا هو الإشكال المعروف على الاستصحاب الذي اعتمد عليه في التقريرات و «الكفاية» وغيرهما[١].
وقد اجيب عن هذه المناقشة بوجوه:
منها: ما أفاده السيّد الإمام قدس سره تبعاً لما في تقريرات شيخه الاستاذ، وحاصله: أنّ المناط في العمل برأي كلّ خبير في كلّ صنعة- ومنه المجتهد في الأحكام الشرعية- إنّما هو أمارية رأيه وطريقيّته إلى ما هو حكمه الفعلي من الواقعي والظاهري، سواء كان دليل اعتباره بناء العقلاء الممضى أو الأدلّة اللفظية، ففتوى المجتهد على نحو الجزم بوجوب الجمعة- مثلًا- بوجوده الحدوثي، طريق إلى الحكم الفعلي أبداً إلّا أن يتجدّد رأيه أو يتردّد فيه، فإذا شككنا في جواز العمل به وفي طريقيّته- من حيث احتمال دخالة الحياة- فيستصحب ذلك بعد الممات أيضاً[٢].
وحاصل هذه المحاولة دفعاً للإشكال: هو صحّة التمسّك بالاستصحاب، وتكون نتيجتها جواز تقليد الميّت مطلقاً كما لا يخفى.
وأمّا ما أورده بعض الأجلّاء من شرّاح «التحرير» على هذا الجواب: بأ نّا لو
[١]- مطارح الأنظار ٢: ٤٦٢ و ٥٨٦؛ كفاية الاصول: ٥٤٥ ..
[٢]- كتاب البيع، المحقّق الأراكي ٢: ٤٤٩؛ الاجتهاد والتقليد، الإمام الخميني قدس سره: ١٢١ ..