شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٨٧ - كلامه عليه السّلام في التبرّى من الظلم و شدّة اهتمامه بحقوق العباد
هو الهديّة.
استعارة و قوله: هبلتك الهبول.إلى قوله:تهجر .
جواب لقوله:و لكنّها هديّة.قرّر عليه فيه ما فهمه من غرضه بالهديّة،و هو خداعه عن دينه.إذا الهديّه لغرض حرام صورة استغرار و خداع،و ذكر الخداع عن الدين تنفيرا لصاحب الهدية عن فعله ذلك،و لمّا كان ذلك الأمر لو تمّ الغرض به استلزم نقصان الدين كالخداع عن الدين فأطلق عليه لفظة الخداع استعارة.
استفهام على سبيل الإنكار و قوله: أ مختبط أم ذو جنّة أم تهجر .
استفهام على سبيل الإنكار و التوبيخ على ذلك الخداع بعد تقريره عليه.
إذ كان المخادع لمثله عليه السّلام عن دينه لا يكون إلاّ على أحد الوجوه المذكورة غالبا و لا يتصوّر أن يصدر منه ذلك الخداع عن رويّة صحيحة،و قد ذكر وجوه الخروج عن الصواب ممّا يتعلّق بالعقل .
و قوله: و اللّه .إلى قوله: ما فعلت .
يحتمل أن يكون ردّا لوهم الطارق فيه أنّه يفعل مطلوبه الحرام بتلك الهديّة، و إبطال لذلك الوهم عنه.و الأقاليم السبعة:أقسام الأرض،و هو دليل منه على غاية العدل.
و قوله:و إنّ دنياكم.إلى قوله:تقضمها.
دليل على غاية الزهد منه في الدنيا كقوله في الشقشقيّة:و لألفيتم دنياكم هذه أهون عندى من عفطة عنز .
استفهام على سبيل الإنكار و قوله: ما لعلىّ و لنعيم يفنى و لذّة لا تبقى .
استفهام إنكار لملامته نعيم الدنيا و لذّاتها الفانية،و المعنى أنّ حال علىّ ينافي ذلك النعيم،و اختياره يضادّ تلك اللذّة .ثمّ تعوّذ باللّه من سبات العقل و هى اختياراته لتلك اللذّات و لذلك النعيم و ميله في مطاوعة النفس الأمّارة بالسوء،و من قبح الزلل و هو الانحراف عن سبيل اللّه الموقع في مهاوى الهلاك،و استعان به على دفع ما تعوّذ به منه.و باللّه التوفيق و العصمة.