شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٨٥ - كلامه عليه السّلام في التبرّى من الظلم و شدّة اهتمامه بحقوق العباد
بيان لمقدار نفرته عن الظلم و غايتها.و علّة ترجيحه أو اختياره لأحد الأمرين المذكورين على الظلم مع ما يستلزمانه من التألّم و العذاب أنّ ما يستلزمه الظلم من عذاب اللّه أشدّ خصوصا في حقّ من نظر بعين بصيرته تفاوت العذابين،مؤكّدا لذلك البيان بالقسم البارّ. استعارة و لفظ الحطام مستعار لمتاع الدنيا باعتبار حقارته،و أصله ما تكسر من نبت الأرض .و ظالما و غاصبا حالان .
استفهام انكارى و قوله: و كيف.إلى قوله:حلولها .
استفهام عن وجه ظلمه لأحد استفهام إنكار على من نسب إليه ذلك مع ذكر سببين يمنعان العاقل من الظلم،و هما الرجوع إلى البلى من السفر في الدنيا،و طول الحلول في الثرى .
و قوله: و اللّه لقد رأيت .إلى قوله: لظى .
تنبيه لنفى الظلم عنه ببلوغه في المحافظة على بيت المال و مراعاة العدل إلى الحدّ الّذي فعله مع أخيه عقيل على شدّة فاقته و فاقة عياله و كونه ذا حقّ في بيت المال، و معلوم أنّ من لم تدعه هذه الأسباب الثلاثة،و هى الاخوّة و الفاقة و الحقّ الموجود لذى الفاقة.إلى أن يدفعه إليه أو بعضه خوفا من شبهة الظلم فهو أنزه الناس أن يظلم أو يحوم حول الظلم بوجه، استعارة و استعار لفظ السمع لما يوهم من استعاضة لذّة العطاء للأخ الفقير بما يفوت من الدين لسبب الظلم في عطيّته على غير الوجه الشرعىّ،و قيادة ما يقوده به من الاستعطاف و الرحم عن طريقة العدل ،و إنّما أحمى له الحديدة لينبّهه بها على النار الاخرويّة،و لذلك احتجّ عند أنينه من حرّها بقوله:أتئنّ من حديدة.إلى قوله:لغضبه،و وجه الاحتجاج أنّك إذا كنت تئنّ من هذه فبالأولى أن تئنّ من تلك النار،و غاية ذلك أن تترك الظلم بطلب ما لا تستحقّه لاستلزام الأنين من نار اللّه ترك الظلم،و لمّا أثبت عليه وجوب ترك الظلم بذلك الطلب أعقبه بالاحتجاج لنفسه على وجوب تركها للظلم بإعطائه بقوله:أتئنّ من الأذى و لا أئنّ من لظى:أى إذا كنت تئنّ من الأذى فبالأولى أن أئنّ من لظى.و إنّما قال:
و لا أئنّ من لظى مع أنّ لظى غير حاصلة الآن تنزيلا للمتوقّع الّذى لا بدّ منه