شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٤٨
الاستعداد لحربهم و الإيقاع بهم فلذلك جعل الشرط في وعيده بالإيقاع بهم أن يلجئوه إلى المسير إليهم و محاربتهم،و ذلك بأن يعلم أنّ الأمر لا يستقيم إلاّ بالإيقاع بهم فيحمله ضرورة حفظ الدين على ذلك.
كناية و قوله: في وصف تلك الوقعة لا يكون يوم الجمل.إلى قوله:لاعق .
كناية عن غاية شدّة إيقاعه بهم.و وجه تشبيه وقعة الجمل بالنسبة إليها باللعقة هو الحقارة و الصغر.ثمّ لمّا توعّدهم بما يخشى من الوعيد أردفه بما يرجى معه من ذكر اعترافه بفضل ذي الطاعة و بحقّ ذي النصيحة منهم و أنّه غير متجاوز متّهما بعقوبة إلى بريء و لا ناكثا بعهده إلى وفيّ به لئلاّ تشتدّ عليهم و طأته فيئسوا من رحمته فيشتدّ نفارهم منه،و يكون ذلك داعية فسادهم .
٣٠-و من كتاب له عليه السّلام
إلى معاوية
فَاتَّقِ اللَّهَ فِيمَا لَدَيْكَ- وَ انْظُرْ فِي حَقِّهِ عَلَيْكَ- وَ ارْجِعْ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا لاَ تُعْذَرُ بِجَهَالَتِهِ- فَإِنَّ لِلطَّاعَةِ أَعْلاَماً وَاضِحَةً- وَ سُبُلاً نَيِّرَةً وَ مَحَجَّةً نَهْجَةً وَ غَايَةً مُطَّلَبَةً- يَرِدُهَا الْأَكْيَاسُ وَ يُخَالِفُهَا الْأَنْكَاسُ- مَنْ نَكَبَ عَنْهَا جَارَ عَنِ الْحَقِّ وَ خَبَطَ فِي التِّيهِ- وَ غَيَّرَ اللَّهُ نِعْمَتَهُ وَ أَحَلَّ بِهِ نِقْمَتَهُ- فَنَفْسَكَ نَفْسَكَ فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَكَ سَبِيلَكَ- وَ حَيْثُ تَنَاهَتْ بِكَ أُمُورُكَ- فَقَدْ أَجْرَيْتَ إِلَى غَايَةِ خُسْرٍ وَ مَحَلَّةِ كُفْرٍ- فَإِنَّ نَفْسَكَ قَدْ أَوْلَجَتْكَ شَرّاً وَ أَقْحَمَتْكَ غَيّاً- وَ أَوْرَدَتْكَ الْمَهَالِكَ وَ أَوْعَرَتْ عَلَيْكَ الْمَسَالِكَ أقول:أوّل هذا الكتاب:أمّا بعد فقد بلغني كتابك تذكر مشاغبتي و تستقبح