شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٤٧ - كتابه عليه السّلام إلى أهل البصرة
الْأُمُورُ الْمُرْدِيَةُ- وَ سَفَهُ الْآرَاءِ الْجَائِرَةِ إِلَى مُنَابَذَتِي وَ خِلاَفِي- فَهَا أَنَا ذَا قَدْ قَرَّبْتُ جِيَادِي وَ رَحَلْتُ رِكَابِي- وَ لَئِنْ أَلْجَأْتُمُونِي إِلَى الْمَسِيرِ إِلَيْكُمْ لَأُوقِعَنَّ بِكُمْ وَقْعَةً- لاَ يَكُونُ؟يَوْمُ الْجَمَلِ؟ إِلَيْهَا إِلاَّ كَلَعْقَةِ لاَعِقٍ- مَعَ أَنِّي عَارِفٌ لِذِي الطَّاعَةِ مِنْكُمْ فَضْلَهُ- وَ لِذِي النَّصِيحَةِ حَقَّهُ- غَيْرُ مُتَجَاوِزٍ مُتَّهَماً إِلَى بَرِيٍّ وَ لاَ نَاكِثاً إِلَى وَفِيٍّ
[اللغة]
أقول: غبت عن الشيء و غبته : إذا لم تفطن له ،و المردية : المهلكة .و الجائرة : المنحرفة عن الصواب .و المنابذة : المخالفة و المراماة بالعهد و البيعة .
[المعنى ]
و قد بدء في هذا الفصل بوضع ذنوبهم و تقريرها عليهم ليحسن عقيبها العفو أو المؤاخذة. استعارة و استعار لفظ الحبل لبيعتهم إيّاه،و لفظ الانتشار لنكثهم.وجه الاستعارة الأولى كون البيعة سببا جامعا لها و ناظما لامورهم و متمسّكا يوصل إلى رضاه اللّه كالحبل الناظم لما يربط به،و وجه الثانية ظاهر .و نبّه بقوله:ما لم تغبوا عنه.على علمهم بما فعلوه و تعهّدهم لفعله ليتأكّد عليهم الحجّة.ثمّ لمّا قرّر ذنوبهم أردفها بذكر امور قابلها بها كرما و هي العفو عن مجرمهم و رفع السيف عمّن أدبر منهم و قبول من أقبل إليه منهم و الرضا عنه .ثمّ أردف ذلك بوعيدهم بكونه مستعدّا لقتالهم و إيقاعه بهم وقعة يستصغر معها وقعة الجمل إن لو عادوا إلى الفتنة ثانيا. استعارة و استعار لفظ الخطو لسوق الامور المهلكة و سفه آرائهم الجايرة بهم إلى منا بذته و محاربته ثانيا.و وجه المشابهة تأدّيها بهم إلى خلافه كتأدّي القدم بصاحبها إلى غايته .و تقدير الشرط فإن عدتم إلى خلافي فها أنا مستعدّ لكم. كناية و كنّى بتقريب جياده و ترحيل ركابه عن كونه مستعدّا للكرّة عليهم .و رحّلتها:شدّدت الرحال على ظهورها.و يكفى ذلك في وعيدهم على خلافه لأنّ مجرّد خلافهم عليه لا يستلزم وجوب إيقاع الوقعة بهم لاحتمال أن يرجعوا و يتوبوا بوعيده أو بعلمهم ببقائه على