شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٣ - خطبة له عليه السّلام يرغّب أصحابه في الوحدة و جمع الكلمة و الاتّفاق على أوامره
الحقّين إلاّ بالآخر .ثمّ قال:و أعظم ما افترض اللّه من تلك الحقوق حقّ الوالى على الرعيّة و حقّ الرعيّة على الوالى لأنّ هذين الحقّين أمرين كلّيّين تدور عليها أكثر المصالح في المعاش و المعاد،و أكّد ذلك بقوله:فريضة فرضها اللّه سبحانه لكلّ على كلّ:أى ذلك فريضة.
و قوله:فجعلها نظاما.إلى قوله:عند العباد.
إشارة إلى لوازم حقّ الوالى على الرعيّة و حقّ الرعيّة على الوالى:
(ا)إنّ اللّه تعالى جعل تلك الحقوق سببا لالفتهم إن أدّى كلّ إلى كلّ حقّه،و قد بيّنا فيما سلف غير مرّة أنّ الفتهم من أعزّ مطالب الشارع،و أنّها مطلوبة من اجتماع الخلق على الصلاة في المساجد:في كلّ يوم خمس مرّات،و في كلّ اسبوع مرّة في الجمعة،و في كلّ سنة مرّتين في الأعياد.و التناصف و الاجتماع في طاعة الإمام العادل من موجبات الانس و الالفة و المحبّة في اللّه حتّى يكون الناس كلّهم كرجل واحد عالم بما يصلحه و متّبع له و بما يفسده و مجتنب عنه.
(ب)أنّه جعل تلك الحقوق عزّا لدينهم،و ظاهر أنّ الاجتماع إذا كان سببا للالفة و المحبّة كان سببا عظيما للقوّة و لقهر الأعداء و إعزاز الدين .ثمّ أكّد القول في أنّ صلاح الرعيّة منوط بصلاح الولاة،و هو أمر قد شهدت به العقول و توافقت عليه الآراء الحقّة،و إليه أشار القائل:تهدى الرعيّة ما استقام الرئيس.
و قول الآخر:
تهدى الامور بأهل
الرأي ما صلحت فإن تولّت فبا لأشرار تنقاد
و كذلك صلاح حال الولاة منوط بصلاح الرعيّة و استقامتهم
في طاعتهم،و فساد أحوالهم بعصيانهم و مخالفتهم .فإذا أدّى كلّ من الوالى و الرعيّة
الحقّ إلى صاحبه عزّ الحقّ بينهم و لم يكن له مخالف.
(ج)من لوازم ذلك قيام مناهج الدين و طرقه بالاستقامة على قوانينه و العمل بها.
(د)و اعتدال معالم العدل و مظانّه بحيث لاجور فيها.