شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٦٧ - كتابه عليه السّلام إلى معاوية
سنة ثلاث من الهجرة و كان سببها أنّه لمّا رجع من حضر بدرا من المشركين إلى مكّة و جدوا العير الّتي قدم فيها أبو سفيان موقوفة في دار الندوة فحشر أشراف قريش و مشوا إلى أبي سفيان فقالوا:نحن طيّبوا الأنفس بأن يجهّز بربح هذه العير جيشا إلى محمّد.فقال أبو سفيان:أنا أوّل من أجاب إلى ذلك و معى بنو عبد مناف.فباعوها و كانت ألف بعير فكان المال خمسين ألف دينار فسلّم إلى أهل العير رءوس أموالهم و عزلت الأرباح و بعثوا الرسل إلى العرب يستنفرونهم فاجتمعوا في ثلاثة ألف فيهم سبع مائة درع و مائتا فرس و ثلاثة ألف بعير،و باتت جماعة بباب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و رأى في نومه كأنّه في درع حصينة و كأنّ سيفه-ذو الفقار-قد انفصم و كأنّ بقرا ينحر و كأنّه مردف كبشا فقال:أمّا الدرع فالمدينة و البقر يقتل بعض أصحابه و انفصام سيفه مصيبة في نفسه و الكبش كبش الكتيبة يقتله اللّه.فكان المصيبة أن رماه عتبة بن أبي وقاص بحجر فدقّ رباعيّته و هشم أنفه و كلّم وجهه.و قيل:الّذي فعل ذلك عمرو بن قميئة و كان ذلك اليوم صعبا على المسلمين،و روى أنّ هندا قامت في ذلك اليوم في نسوة معها تمثّل بقتلى المسلمين و تجدع الآذان و الانوف حتّى اتّخذت منها قلائد،و بقرت عن كبد حمزة و لاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها،و منه سمّى معاوية ابن آكلة الأكباد.و أمّا جعفر بن أبي طالب فقتل في وقعة موتة و كانت هذه الوقعة في جمادى الاولى سنة ثمان من الهجرة و كان من سببها أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعث الحرث بن عميرة الأزدى إلى ملك بصرى فلمّا نزل موتة عرض له شر حبيل بن عمرو الغسانى فقتله و لم يقتل له رسول قبل ذلك.فشقّ عليه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذلك فندب المسلمين و عسكر في ثلاثة آلاف.و قال:أميركم زيد بن حارثة فإن قتل فجعفر بن أبى طالب فإن قتل فعبد اللّه بن رواحة فإن قتل فليرتض المسلمون منهم رجلا،و أمرهم أن يأتوا مقتل الحرث بن عميرة و يدعوا من هناك إلى الإسلام فإن أجابوا و إلاّ قتلوهم.فسمع العدوّ بهم فجمعوا لهم و جمع لهم شرحبيل أكثر من مائة ألف فمضوا إلى موتة فوفّا هم المشركون فأخذ اللواء زيد فقاتل حتّى قتل ثمّ أخذه جعفر فقاتل حتّى قطعت يداه،و قيل:ضربه رجل من الروم فقطعه نصفين فوجد