شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٦٩ - كتابه عليه السّلام إلى معاوية
الثاني:أنّ القوم الّذين رضوا بقتله أو شركوا في ذلك كانوا على حدّ من الكثرة و فيهم المهاجرون و الأنصار كما روى أنّ أبا هريرة و أبا الدرداء أتيا معاوية فقالا له:علام تقاتل عليّا و هو أحقّ بالأمر منك لفضله و سابقته؟فقال:
لست اقاتله لأنّى أفضل منه و لكن ليدفع إلىّ قتلة عثمان.فخرجا من عنده و أتيا عليّا.فقالا له:إنّ معاوية يزعم أنّ قتلة عثمان عندك و في عسكرك فادفعهم إليه فإن قاتلك بعدها علمنا أنّه ظالم لك.فقال علىّ:إنّى لم أحضر قتل عثمان يوم قتل و لكن هل تعرفان من قتله؟فقالا:بلغنا أنّ محمّد بن أبي بكر و عمّار و الأشتر و عدّى بن حاتم و عمرو بن الحمق و فلانا و فلانا ممّن دخل عليه.فقال علىّ:فامضيا إليهم فخذوهم.فأقبلا إلى هؤلاء النفر و قالا لهم:أنتم من قتلة عثمان و قد أمر أمير المؤمنين بأخذكم.قال:فوقعت الصيحة في العسكر بهذا الخبر فوثب من عسكر علىّ أكثر من عشرة ألف رجل في أيديهم السيوف و هم يقولون:كلّنا قتلته.فبهت أبو هريرة و أبو الدرداء.ثمّ رجعا إلى معاوية و هما يقولان:لا يتمّ هذا الأمر أبدا.فأخبراه بالخبر.و إذا كان القاتلون و المتعصّبون لهم بهذه الكثرة فكيف يمكنه عليه السّلام تسليمهم و تمكين أحد منهم؟.
الثالث:أنّه كان في جماعة الصحابة المشهود لهم بالجنّة من يرى أنّ عثمان كان يستحقّ القتل بأحداثه كما روى نضر بن مزاحم أنّ عمّارا في بعض أيّام صفّين قام في أصحابه و قال:امضوا معى عباد اللّه إلى قوم يطلبون فيما يزعمون بدم الظالم إنّما قتله الصالحون المنكرون للعدوان الآمرون بالإحسان.فإن قال هؤلاء الّذين لا يبالون لو سلمت لهم دنياهم لو درس هذا الدين:لم قتلتموه؟.فقلنا:لأحداثه.
و إن قالوا:ما أحدث شيئا.و ذلك لأنّه كان أمكنهم من الدنيا فهم يأكلونها و يرعونها و لا يبالون لو انهدمت عليهم الجبال.فإذا اعترف مثل هذا الرجل على جلالته بالمشاركة في قتلهم و علّل ذلك بأحداثه احتمل أن يقال:إنّه عليه السّلام فكّر في هذا الأمر فرأى أنّ هذا الجمع العظيم من المهاجرين و الأنصار و التابعين لا يجوز أن يقتلوا برجل واحد أحدث أحداثا نقموها عليه جملة المسلمون و قد استعتب مرارا