شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٢٠ - الفصل الخامس في اقتصاصه لحاله،و الإشارة إلى قوّته في دينه
القدسيّة.و القليب هو قليب بدر،و من طرح فيه كعتبة و شيبة ابنى ربيعة و اميّة بن عبد شمس و أبي جهل و الوليد بن المغيرة و غيرهم طرحوا فيه بعد انقضاء الحرب و كان ذلك الخبر من أعلام نبوّته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و من يحزّب الأحزاب هو أبو سفيان و عمرو بن عبدودّ و صفوان بن اميّة و عكرمة بن أبي جهل و سهل بن عمرو و غيرهم.
و أمّا حديث الشجرة فمشهور مستفاض رواه المحدّثون في كتبهم،و ذكره المتكلّمون في معجزاته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و منهم من روى ذلك مختصرا أنّه دعا شجرة فأقبلت تخدّ الأرض خدّا.و نقله البيهقيّ في كتاب دلايل النبوّة،و أمّا نداؤه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للشجرة.
استعارة و قوله لها: إن كنت تؤمنين باللّه.إلى قوله:بإذن اللّه .فقد علمت أنّ الخطاب مخصوص في عرف العقلاء لمن يعقل لكنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا وجّه نفسه القدسيّة من إعداد الشجرة لما يروم منها و علم أنّه واجبة الاستعداد بذلك لقبول أمر اللّه بما أراد منها خاطبها خطاب من يعقل استعارة ملاحظة لشبهها بمن يعقل في إجابة ندائه و إتيانه،و فايدة ذلك الخطاب أن يكون وجود ما رام منها عقيب خطابه أغرب و في نفوس الحاضرين أبلغ و أعجب فإذا كان وقوع تلك الحال بها غريبا كان كونها على تلك الحال وفق خطابه و دعائه لها أغرب لزيادة ايهام كونها سمعت ذلك النداء و عقلت ذلك الخطاب مع أنّها ليس من شأنها ذلك،و أعجب في نفوس السامعين.و لذلك خرج هذا عن كونه سفها و عبثا .
و قال الإمام الوبرىّ-رحمه اللّه-:و نحو ذلك قوله تعالى «وَ قِيلَ يٰا أَرْضُ ابْلَعِي مٰاءَكِ وَ يٰا سَمٰاءُ أَقْلِعِي» ١.
و اعلم أنّ ذلك على رأى الأشعريّة أمر ظاهر لأنّ البنية المخصوصة ليست شرطا في حصول الحياة و ما يكون مشروطا بها من السمع و الفهم فلذلك جاز أن يكون اللّه تعالى خلق في الشجرة علما و سمعا قبلت بها خطابه عليه السّلام.
و قال الإمام الوبرىّ:الخطاب في الأصل للّه تعالى فكأنّه قال:اللّهم إن كانت هذه الشجرة من آثارك الشاهدة بوجودك و أنت مرسل لى فاجعل ما سألت
١) ١-٤٦.