شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣١٤ - الفصل الخامس في اقتصاصه لحاله،و الإشارة إلى قوّته في دينه
بحسب حسن استعداد مزاجه و قوّة عقله الطفولىّ .ثمّ أشار في ذكر معرض أحواله معه إلى تربية الملك له صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليعلم أنّه حصل بتبعيّته له على تلك المكارم،و ممّا روى في حاله مع الملك و عصمته به ما روى الباقر محمّد بن علىّ عليهما السّلام أنّه قال:
وكّل اللّه بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ملكا عظيما منذ فصل عن الرضاع يرشده إلى الخيرات و مكارم الأخلاق و يصدّه عن الشرّ و مساوى الأخلاق و هو الّذي كان يناديه السلام عليك يا محمّد يا رسول اللّه و هو شابّ لم يبلغ درجة الرسالة بعد فيظنّ أنّ ذلك من الحجر و الأرض فيتأمّل فلا يرى شيئا.و روى أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:أذكر و أنا ابن سبع سنين و قد بنى ابن جدعان دارا بمكّة فجئت مع الغلمان نأخذ التراب و المدر في حجورنا فننقله فملأت حجرى ترابا فانكشفت عورتى فسمعت نداء من فوق رأسى يا محمّد أرخ إزارك فجعلت أرفع رأسى فلا أرى شيئا إلاّ أنّنى أسمع الصوت فتماسكت و لم ارخه فكأنّ إنسانا ضربنى على ظهرى فخررت لوجهى فانحلّ إزارى فسترنى و سقط التراب إلى الأرض فقمت إلى دار عمّى أبي طالب و لم أعد.
الرابعه:أشار إلى اتّباعه له و ملازمته إيّاه
بقوله:و لقد كنت أتبعه اتّباع الفصيل أثر امّة.و وجه الشبه في اتّباعه كونه لا ينفكّ عنه كالفصيل لامّه.
الخامسة:
استعارة أشار إلى ثمرة ذلك الاتّباعبقوله: يرفع لى في كلّ يوم علما من أخلاقه و يأمرنى بالاقتداء به .و استعار لفظ العلم لكلّ من أخلاقه باعتبار كونه هاديا إلى سبيل اللّه كما يهدى العلم .
السادسة:أنّه كان يجاور معه في كل سنة بحراء فيراه دون غيره
،و روى في الصحاح:أنّه كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يجاور بحراء في كلّ سنة شهرا و كان يطعم في ذلك الشهر من جاءه من المساكين فإذا قضى جواره انصرف إلى مكّة و طاف بها سبعا قبل أن يدخل بيته حتّى جاءت السنة الّتي أكرمه اللّه فيها بالرسالة فجاء في حراء في شهر رمضان و معه أهله خديجة و علىّ و خادم.و روى الطبرىّ و غيره:أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبل مبعثه كان إذا حضرت الصلاة يخرج إلى شعاب مكّة و يخرج معه علىّ مستخفين عن أبي طالب و من سائر أعمامه و قومه يصلّيان الصلاة فإذا أمسيا