شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٠٢ - الفصل الرابع في التوبيخ على المعصيّة من غير سبب،و الأمر بالتعصّب في محلّه
لشبهه بأعالى الجبل المنيع في علوّه و منعته. استعارة و كذلك استعار لفظ التعطّف لإقبال السعادات الدنيويّة و الاخرويّة عليهم بالإسلام و هى الّتي عنى بالامور.و لا حظ في ذلك مشابهة ذلك الإقبال بتعطّف ذى الرحمة و الشفقّة على غيره .
[و قوله:فهم حكّام.إلى قوله:يمضيها فيهم.]
كناية و قوله: فهم حكّام.إلى قوله:يمضيها فيهم .ظاهر،و كنّى بكونهم لا تغمز قناتهم عن قوّتهم و عدم انقهارهم للغير،و كذلك لا يقرع لهم صفاة.و هما يجريان مجرى المثل .ثمّ عقّب بتوبيخهم على قلّة طاعتهم،و استعار لفظ الحبل لما نظم بينهم من طاعتهم للّه و رسوله،و كنّى بوصف نفض الأيدى عن خروجهم من الطاعة و شدّة إطراحهم لها بكثير من أفعالهم، استعارة مرشحة و كذلك استعار لفظ الحصن للإسلام و وجه المشابهة كونه حافظا لهم من أعدائهم الظاهرة و الباطنة كالحصن المضروب على أهله، و رشّح بذكر المضروب ، استعارة و كذلك استعار لفظ الثلم لكسرهم الإسلام بأحكامهم الجاهليّة و مخالفتهم لكثير من أحكامه و نفّر عن تلك المخالفة بما يستلزمه من ذلك الثلم .
[و قوله:و إنّ اللّه سبحانه قد امتنّ.إلى قوله:كلّ خطر.]
و قوله: و إنّ اللّه سبحانه قد امتنّ .إلى قوله: كلّ خطر .
ترغيب في لزوم حبل الالفة و التمسّك به.و النعمة الّتي امتنّ اللّه تعالى بها في عقد حبل الالفة الّتي لا يعرف أحد لها قيمة هى الالفة نفسها باعتبار ما استلزمه من المنافع العظيمة و دفع المضارّ و علّل عدم معرفة الخلق لقيمتها بكونها أرجح من كلّ ثمن و أجلّ من كلّ خطر و هى صغرى قياس ضمير تقدير كبراه:و كلّ ما كان كذلك لم يعرف أحد قيمته،و صدق الصغرى ظاهر.إذ كانت تلك الالفة و الاجتماع على الدين سببا عظيما في استعدادهم لسعادتى الدنيا و الآخرة .
[و قوله:و علموا.إلى قوله:بين خلقه.]
و قوله: و علموا .إلى قوله: بين خلقه .
توبيخ لهم بانتقالهم عن الأحوال و الأقوال الإسلاميّة إلى الأحوال الجاهليّة:أى قد صرتم بعد كونكم مهاجرين أعرابا،و لمّا كانت الأعراب أنقص رتبة من المهاجرين و أهل المدن لجفاهم و قسوتهم و بعدهم عن الفضائل النفسانيّة و تعلّمها و عن سماع ألفاظ الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و مجالسته و اقتباس الآداب من أهل