شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٠٠ - الفصل الرابع في التوبيخ على المعصيّة من غير سبب،و الأمر بالتعصّب في محلّه
«بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ» ١ قيل كان ذلك في بنى تميم و قيس و أسد و هذيل و بكر بن وابل.
قالوا:و السبب في ذلك أنّ رسول اللّه دعا عليهم فقال:اللّهمّ اشدد وطأتك على مضر و اجعلها عليهم سنين كسنى يوسف فأجدبوا سبع سنين حتّى أكلوا الوبر بالدم كانوا يسمّونه العلهز فوءدوا البنات لإملاقهم و فقرهم.و يؤيّد ذلك قوله تعالى «وَ لاٰ تَقْتُلُوا أَوْلاٰدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاٰقٍ» ٢و قال قوم:بل كان وءدهم للبنات أنفة، و ذلك أنّ تميما منعت النعمان الإمارة سنة من السنين فوجّه إليهم أخاه الريّان بن المنذر و جلّ من معه من بكر بن وايل فاستاق النعم و سبا الذرارى فوفدت بنو- تميم إلى النعمان فاستعطفوه فرقّ لهم و أعاد عليهم السبى و قال:كلّ امرأة اختارت أباها ردّت إليه و إن اختارت صاحبها تركت عليه.فكلهنّ اخترن أباهنّ إلاّ ابنة قيس بن عاصم فإنّها اختارت من سباها.فنذر قيس بن عاصم التميمىّ أنّه لا تولد له بنت إلاّ وءدها.ففعل ذلك،ثمّ اقتدى به كثير من بنى تميم.
الثاني:عبادة الأصنام،و قد كان لكلّ قبيلة صنم يعبدونه فكان لهذيل سواع، و لبنى كلب ودّ،و لمذحج يغوث و كان بدومة الجندل،و لذى الكلاع نسر،و لهمدان يعوق،و لثقيف اللات و العزّى،و لقريش و بنى كنانة و الأوس و الخزرج مناة،و كان هبل على الكعبة و إساف و نايلة كانا على الصفا و المروة و من نوادر جهلهم المشهورة أنّ بنى حنيفة اتّخذوا في الجاهليّة صنما من خبش فعبدوه دهرا طويلا ثمّ أصابتهم مجاعة فأكلوه فقال بعضهم في ذلك:
أكلت حنيفة ربّها
زمن التقحّم و المجاعة
لم يحذروا من ربّهم سوء العواقب و التباعة
الثالث:قطع أرحامهم و قد كان أحدهم يقتل أباه و أخاه عند
الحميّة لأدنى سبب كما هو معلوم من حالهم.
الرابع:الغارات و الحروب كيوم ذى قار و كأيّام حرب بكر و تغلب في بنى وابل و كحرب داحس و غير ذلك من الأيّام المشهورة.و مقاماتهم في
١) ٨١-٩.
٢) ١٧-٣٣.