شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٩٨ - الفصل الرابع في التوبيخ على المعصيّة من غير سبب،و الأمر بالتعصّب في محلّه
بني إسرائيل.و الّذين فرّوا منهم ارتحلوا إلى حدود المدينة كيهود خيبر و بنى قريظة و النضير و وادى قرى و قينقاع.إذا عرفت ذلك فنقول:إنّه عليه السّلام أمر باعتبار حالهم و تأمّل أمرهم في حال تشتّتهم و تفرّقهم قبل بعثة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و فعل أعدائهم ما كانوا يفعلون كيف فرجّ اللّه عنهم من تلك الشدائد بظهور محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لهم نبيّا.
و اعلم أنّ غايته عليه السّلام عن أمره باعتبار حال المؤمنين من الامم الماضية قبلهم اقتدائهم في الصبر على المكاره و لزوم الالفة و الاجتماع مع ذلك و انتظار الفرج به.
[و قوله:فما أشدّ اعتدال الأحوال.]
و قوله:فما أشدّ اعتدال الأحوال.
أى تساويها،و أراد أنّ أحوالكم الشبه و المساواة لأحوالهم،و كذلك ما أقرب اشتباه الأمثال:أى إنّ أحوالكم شديدة المماثلة لأحوالهم لأنّكم أمثالهم.
و هو إشارة إلى وجه علّة الاعتبار فإنّهم إذا كانوا أمثالهم و اعتدلت أحوالهم و تشابهت امورهم وجب اعتبار حالهم بحالهم و لذلك أتى بالفاء للتعليل.
[و قوله:تأمّلوا أمرهم في حال تشتّتهم.إلى آخر الكلام.]
و قوله:تأمّلوا أمرهم في حال تشتّتهم.إلى آخر الكلام.
إشارة إلى حال شدّتهم و رخائهم لتنقل أذهان السامعين إلى إثبات تلك الحال لأنفسهم.فالماضون أصل ذلك الاعتبار،و السامعون فرعه،و حكم الأصل أحوالهم الخيريّة و الشريّة،و علّة ذلك الحكم كونهم أمثالا لهم.
[و قوله:ليالى كانت الأكاسرة و القياصرة أربابا لهم.]
و قوله:ليالى كانت الأكاسرة و القياصرة أربابا لهم.
أى مالكون لامورهم يحتازونهم:أى كانت القياصرة يحتازون بني إسرائيل و بني إسحاق ،و الأكاسرة يحتازون بني إسرائيل و يمنعونهم من أعمال العراق فصار الجميع مطرودا للجميع عن خضرة الآفاق و جنان الشام و بحر العراق.و أراد دجلة و الفرات.
[و قوله:إلى منابت الشيح و مها في الريح.]
كناية و قوله: إلى منابت الشيح و مها في الريح .
كنايتان عن البريّة و ظاهر أنّها محلّ نكد العيش و ضيقه كما وبّخهم عليه السّلام بوصف معاشهم في الفصول السابقة .و يختصّ الأكاسرة-و هو جمع كسرى-بملوك الفرس و القياصرة بملوك الروم و هو جمع على غير قياس. كناية و كنّى بالدبر و الوبر عن الجمال،و فيه إيماء