شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٩٩ - الفصل الرابع في التوبيخ على المعصيّة من غير سبب،و الأمر بالتعصّب في محلّه
إلى فقرهم و ضيق معاشهم لأنّ دبر الجمال و استعمال الوبر و أكله بالدم من لوازم الفقر و ضيق الحال،و على الرواية الاخرى فالدبر كناية عن الفقر أيضا،و ظاهر أنّهم أذلّ الأمم دارا لأنّ أهل البادية ليسوا أصحاب حصون و قلاع يعتصم بها و إن كان لبعضهم حصون فعساه يحميهم عن أمثالهم فيما يجرى بينهم من الغارات،و ليس ذلك ممّا يدفع عدوّا ذا قوّة أو يحتمل حصارا .
[و قوله:و أجد بهم قرارا.]
و قوله:و أجد بهم قرارا.
أى مستقرّا.إذ كانت البادية لا تقاس إلى المدن في الخصب، استعارة بالكناية و استعار لفظ الجناح لما ينهض به دعوتهم و يقوى إذا دعوا،و كنّى بذلك عن كونهم لا يأوون إلى من يجيب دعوتهم فيعتصمون به ، استعارة و كذلك استعار لفظ الظلّ لما يستلزمه الالفة من التعاون و التعاضد و التناصر،و وجه المشابهة هو ما يستلزمه هذه الامور من الراحة و السلامة من حرارة نار العدوّ و الحرب كما يستلزمه الظلّ من الراحة من حرّ الشمس .
[و قوله:فالأحوال مضطربة.]
و قوله:فالأحوال مضطربة.
شرح لحالهم يومئذ و كونهم على غير نظام، كناية و كنّى باختلاف أيديهم عن عدم اتّفاقهم على التناصر و بتفرّق كلمتهم عن عدم الفتهم و اجتماعهم على مصالحهم .
و إضافة بلاء إلى الأزل بمعنى من.و كذلك إضافة أطباق،و قد علمت أنّ للجهل صفات و دركات متراكم بعضها فوق بعض أولاها عدم العلم بالحقّ،و فوقها الاعتقاد بغير الحقّ،و فوقها اعتقاد شبهة يقوى ذلك و يعضده مع تجويز نقيضه،و فوقها اعتقاد تلك الشبهة جزما.و في نسخه الرضى-رحمه اللّه-و إطباق بكسر الهمزة على أنّه مصدر و المعنى و جهل مطبق عليهم.
[و قوله:من بنات.]
و قوله:من بنات.
تفصيل للوازم ذلك الجهل،و ذكر منها أربعة أنواع:
أحدها:وءد البنات،و أشار إليه القرآن الكريم «وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ»