شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٩٦ - الفصل الرابع في التوبيخ على المعصيّة من غير سبب،و الأمر بالتعصّب في محلّه
«نِسٰاءَكُمْ وَ فِي ذٰلِكُمْ بَلاٰءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ وَ إِذْ فَرَقْنٰا بِكُمُ الْبَحْرَ» ١ الآية.و قبل ذلك ما كان المؤمنون مع نوح عليه السّلام و إبراهيم عليه السّلام و غيرهما.فأمّا كونهم ملوكا و حكّاما و أئمّة أعلاما و بلوغهم الكرامة من اللّه لهم ما لم يذهب آمالهم إليه فإنّ موسى عليه السّلام و هرون عليه السّلام بعد هلاك فرعون ملكا مصر و استقرّ لهما الملك و الدين و كطالوت و داود بعد مجاهدتهما بجالوت و قتله،و ذلك أنّ طالوت لمّا جاوز النهر هو و من معه لقتال جالوت كان معه داود عليه السّلام فرماه من مقلاعه بحجر فقتله و انكسر أصحابه فكان الملك و الغلبة لطالوت و أصحابه و كان الملك بعده لداود عليه السّلام كما قال تعالى «وَ آتٰاهُ اللّٰهُ الْمُلْكَ وَ الْحِكْمَةَ» ٢و كذلك لم يزل الملك و النبوّة في سليمان و ولده و أولادهم إلى الأعرج من ولده فطمعت الملوك في بيت المقدس لضعفه و زمنه و أنّه لم يكن نبيّا فسار إليه ملك الجزيرة و كان يسكن بريّة سنجار و كان بخت نصر كاتبه فأرسل اللّه تعالى عليه ريحا فأهلكت جيشه و أفلت هو و كاتبه فقتله ابنه فغضب له بخت نصر فاغترّه حتّى قتله و ملك بعده و كان ذلك أوّل ملك بخت نصر .
[و قوله:فانظروا كيف كانوا.إلى قوله:للمعتبرين منكم.]
و قوله:فانظروا كيف كانوا.إلى قوله:للمعتبرين منكم.
أمر لهم باعتبار حالهم في الفتهم و اجتماعهم،و إشارة إلى أنّ المستلزم لتلك الخيرات كلّها إنّما كان هو الالفة و الاجتماع و باعتبار ما صاروا إليه في آخر امورهم حين وقعت الفرقة بينهم و تشتّت الفتهم و اختلفت كلمتهم و أفئدتهم فخلع اللّه عنهم لباس كرامته و سلبهم غضارة نعمته و بقى قصص أخبارهم عبرة للمعتبرين، و هو إشارة إلى أنّ المستلزم لتلك الشرور هو ما حصلوا عليه من تفرّق الكلمة و ذلك صادق على كلّ قرن قرن و امّة امّة آمنوا و لحلقتهم المجاهد من الفراعنه و الجبابرة ثمّ صبروا فانتصروا على أعدائهم.و أراد باعتدال القلوب استقامتها على الحقّ.
[و قوله:و السيوف متناصرة.]
استعارة و قوله: و السيوف متناصرة .
١) ٣-٤٦.
٢) ٢-٢٥٢.