شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٨٢ - الفصل الثالث شرح ما لزم الامم الماضية بالكبر و اختبار اللّه عباده ببيته الحرام
البعيدة و ترك مفاخر الدنيا عنده و نزع التكبّر حتّى كأنّه لم يوضع إلاّ لخلع التكبّر من الأعناق مع ما في جزئيّات مناسكه و مباشرته من المشاقّ المتكلّفة مع كونه كما ذكر أحجارا لا تضرّ و لا تنفع و لا تسمع و لا تبصر لا جرم كان الاستعداد به لقبول آثار اللّه و إفاضة رحمته أتمّ من أكثر وجوه الاستعدادات لسائر العبادات فكان الثواب عليه و الرحمة النازلة بسببه أتمّ و أجزل .
[و قوله:و لو أراد اللّه.إلى قوله:ضعف البلاء.]
و قوله:و لو أراد اللّه.إلى قوله:ضعف البلاء.
صغرى قياس ضمير استثنائى حذف استثنائه.و هى نتيجة قياس آخر من متّصلتين تقدير صغراهما:أنّه لو أراد أن يضع بيته الحرام بين هذه المواضع الحسنة المبهجة لفعل،و تقدير الكبرى:و لو فعل لكان يجب منه تصغير قدر الجزاء على قدر ضعف البلاء،و تقدير استثناء هذه المتّصلة:لكنّه لا يجب منه ذلك و لا يجوز لأنّ مراد العناية الإلهيّة مضاعفة الثواب و بلوغ كلّ نفس غاية كمالها و ذلك لا يتمّ إلاّ بكمال الاستعداد بالشدائد و الميثاق فلذلك لم يرد أن يجعل بيته الحرام في تلك المواضع لاستلزامها ضعف البلاء. كناية و كنّى بدنوّ الثمار عن سهولة تناولها و حضورها،و بالتفاف البنى عن تقارب بعضه من بعض .و البرّة:واحدة البرّ و قد يقام مقام اسم الجنس فيقال:هذه برّة حسنة،و لا يراد بها الحبّة الواحدة و اعتبار السمرة لها لأنّ وصفها بعد الخضرة السمرة .
[و قوله:و لو كان الأساس.إلى قوله:من الناس.]
و قوله:و لو كان الأساس.إلى قوله:من الناس.
في تقدير قياس ضمير آخر استثنائى كالّذي قبله،و تلخيصه أنّه تعالى لو جعل الأساس المحمول عليها بيته الحرام بين هذه الأحجار المنيرة المضيئة لخفّف ذلك مسارعة الشكّ في الصدور.و أراد شكّ الخلق في صدق الأنبياء و عدم صدقهم و شكّهم في أنّ البيت بيتا للّه أو ليس.فإنّه على تقدير كون الأنبياء عليهم السّلام بالحال المشهورة من الفقر و الذلّ و كون البيت الحرام من هذه الأحجار المعتادة يقوى الشكّ في كونهم رسلا من عند اللّه و في كون البيت بيتا له،و على تقدير كونهم في الملك و العزّ و كون البيت من الأحجار النفيسة المذكورة ينتفي ذلك الشكّ.