شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٩٣ - خطبة له عليه السّلام في تفسير الايمان باللّه تعالى
عَرَفَهَا وَ أَقَرَّ بِهَا فَهُوَ مُهَاجِرٌ- وَ لاَ يَقَعُ اسْمُ الاِسْتِضْعَافِ عَلَى مَنْ بَلَغَتْهُ الْحُجَّةُ- فَسَمِعَتْهَا أُذُنُهُ وَ وَعَاهَا قَلْبُهُ إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لاَ يَحْمِلُهُ إِلاَّ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ- امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ- وَ لاَ يَعِي حَدِيثَنَا إِلاَّ صُدُورٌ أَمِينَةٌ وَ أَحْلاَمٌ رَزِينَةٌ أَيُّهَا النَّاسُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي- فَلَأَنَا بِطُرُقِ السَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنِّي بِطُرُقِ الْأَرْضِ- قَبْلَ أَنْ تَشْغَرَ بِرِجْلِهَا فِتْنَةٌ تَطَأُ فِي خِطَامِهَا- وَ تَذْهَبُ بِأَحْلاَمِ قَوْمِهَا
[اللغة]
أقول: العوارىّ بالتشديد : جمع عارية قيل:كأنّها منسوبة إلى العار.
إذ في طلبها عار .و البراءة : التبرّى .و شغرت البلدة: إذا خلت عن مدبّرها .
و في الفصل مسائل :
الاولى:
استعارة مرشحة بالكناية قوله: فمن الإيمان.إلى قوله:أجل معلوم .قسمة للإيمان إلى قسمين،و وجه الحصر فيهما أنّ الإيمان لمّا كان عبارة عن التصديق بوجود الصانع سبحانه و ماله من صفات الكمال و نعوت الجلال،و الاعتراف بصدق الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ما جاء به.فتلك الاعتقادات إن بلغت حدّ الملكات في النفوس فهى الإيمان الثابت المستقرّ في القلب،و إن لم يبلغ حدّ الملكة بل كانت بعد حالات في معرض التغيّر و الانتقال فهى العوارىّ المتزلزلة.و استعار لها لفظ العوارىّ باعتبار كونها في معرض الزوال كما أنّ العوارىّ في معرض الاسترجاع و الردّ.و كنّى بكونها بين القلوب و الصدور عن كونها غير مستقرّه في القلوب و لا متمكّنة من جواهر النفوس،و قال بعض الشارحين:أراد أنّ من الإيمان ما يكون على سبيل الإخلاص و منه ما يكون على سبيل النفاق.
و قوله:إلى أجل معلوم.