شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٢٣ - خطبة له عليه السّلام في تحميد اللّه تعالى باعتبارات من التنزيه
السابع:الّذي صدق في ميعاده،
و صدقه تعالى يعود إلى مطابقة ما نطقت به كتبه على ألسنه رسله الصادقين عليهم السّلام للواقع في الوجود ممّا وعد به أمّا في الدنيا كما وعد به رسوله و المؤمنين بالنصر أو الاستخلاف في الأرض كقوله تعالى «وَعَدَكُمُ اللّٰهُ مَغٰانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهٰا» ١الآية و قوله «وَعَدَ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ» ٢و أمّا في الآخرة كما وعد عباده الصالحين بما أعدّ لهم في الجنّة من الثواب الجزيل،و الخلف في الوعد كذب و هو على اللّه سبحانه محال،و هو كقوله تعالى «إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يُخْلِفُ الْمِيعٰادَ» ٣.
الثامن:و ارتفع عن ظلم عباده
و هو تنزيه له عن حال ملوك الأرض الّذين من شأنهم ظلم رعيّتهم إذا رأوا أنّ ذلك أولى بهم،و أنّ فيه منفعة ولدّة أو في تركه ضرر و تألّم،و كلّ ذلك من توابع الأمزجة و عوارض البشريّة المحتاج إلى تحصيل الكمال الحقيقى أو الوهمىّ.و جناب الحقّ تعالى منزّه عن ذلك.
التاسع:و قام بالقسط في خلقه
فقيامه بالقسط و هو العدل فيهم و إجراؤه لأحكامه في مخلوقاته على وفق الحكمة و النظام الأكمل و هو أمر ظاهر و كذلك عدله عليهم في حكمه .
العاشر:كونه يستشهد بحدوث الأشياء على أزليّته.
و الاستشهاد الاستدلال،و كرّره هنا تأكيدا باختلاف العبارة.
الحادى عشر:و بما و سمها به من العجز عن قدرته.
العجز عبارة عن عدم القدرة عمّا من شأنه أن يقدر.إذ لا يقال مثلا للجدار:إنّه عاجز،و قد علمت أنّ كلّ موجود سواه فهو موصوف و موسوم بعدم القدرة على ما يختصّ به قدرته تعالى من الموجودات بل بعدم القدرة على شيء أصلا.إذ كلّ موجود فهو منته في سلسلة الحاجة إليه و هو تعالى مبدء وجوده.و ساير ما يعدّ سببا له فإنّما هو واسطة معدّة كما علم تحقيقه في موضع آخر فإذن لا قدرة في الحقيقة إلاّ له و منه.و وجه الاستدلال أنّه لو كان موسوما بالعجز عن شيء لما كان مبدء له لكنّه مبدء
١) ٤٨-٢٠.
٢) ٢٤-٥٤.
٣) ٦-٧.