النجف الأشرف( الجزء الاول) - كاشف الغطاء، صالح - الصفحة ٨٨ - حرب الجمل في البصرة
محيص من لم يقتل مات، والذي نفس علي بيده لألف ضربة بالسيف أهون من موتة على الفراش! فلما أخذ الجنود أماكنهم واستعدوا للقتال، قام الأمام علي فلبس الدرع، وقلنسوته المصرية البيضاء، وقال لرجاله! (يا أيها الناس اذا هزمتموهم فلا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا موليا ولا تطلبوا مدبراً، ولا تكشفوا عورة، ولا تمثلوا بقتيل ولا تهتكوا ستراً، ولا تفرقوا شيئاً من اموالهم الا ما تجدونه في عسكرهم من سلاح او عبداً او أمة، وما سوى ذلك فهو ميراث لورثتهم، ومن ألقى سلاحه فهو أمن ومن أغلق بابه فهو أمن).
وعزم الأمام علي (ع) ان يبدأ القتال، ورأى عائشة تتقدم الصفوف داخل هودجها المدرع على جمل ضخم وقد ألبسوه جلود النمور، وفوقها الزرد! وقد أمرت الزبير بن العوام ان يتولى هو قيادة الجيش وسمته أمير الجيش، وجعلت تصدر الأوامر، واذ برجل من أصحابها يخرج من الصفوف وينحاز الى معسكر الأمام علي (ع) ويقول: (تقلدت سيفي أريد نصر الزبيروطلحة فأذا عائشة هي التي تأمر وتنهي، وإذا الأمر أمرها فأيقنت ان هؤلاء قوم لعنهم رسول الله (ص) ثم قال: (لعن الله قوماً ولوا أمرهم أمرأة!) وتحفز الجيشان للقتال ولكن أمير المؤمنين (ع) أمر أصحابه: (لا تبدأوهم بقتال).
وأخذ يدعوا الله ان ينقذ الأمة من هذا البلاء وان ينقذ مهج المؤمنين من أسياف المسلمين، وأن يلهم عائشة وطلحة والزبير أن يثوبوا الى الصلح! ورأى ان الأمر يحتاج الى محاولة أخيرة، وأنه ليثق في