النجف الأشرف( الجزء الاول) - كاشف الغطاء، صالح - الصفحة ١٥٠ - قبل مقتل عثمان
علي (ع) وهو يهرب الى الحيطان ويطلب الكوفيون الزبير فلا يجدونه والبصريون يطلبون طلحة فلا يجيبهم فقالوا فيما بينهم: لا نولي أحداً من هؤلاء الثلاثة فمضوا الى سعد بن أبي وقاص. فقالوا: انك من أهل الشورى فلم يقبل منهم ثم راحوا الى أبن عمر فأبى عنهم فحاروا في أمرهم، ان نحن رجعنا الى أمصارنا من غير أمرة اختلف الناس في أمرهم ولم نسلم فرجعوا الى علي وألحوا عليه وأخذ الأشتر بيده فبايعه وبايعه الناس. وكلهم يقول لا يصلح لها الا أبو الحسن فلما كان يوم الجمعة بايعه من لم يبايعه بالأمس وكان أول من بايعه طلحة بيده المشلولة، فقال قائل:
(انا لله وأنا اليه راجعون) ثم الزبير وقال الزبير: (انما بايعت علياً واللجج على عنقي). الا انه لما بويع بالمدينة خطب في الناس مطمئناً يأنه ملتزم التزاماً وثيقاً بهذه البيعة ضامناً لهم أنصافهم فحدثهم عن أمور توخاها ومعضلات سيلقاها ولو صدقوا معه لعبر بهم بحر الفتنة الأليم الى رحاب الأمان المنشود فقال:
(ذمني بماأقول رهينة وأنا به زعيم، ان من صرحت له العبر عما بين يديه من المثلات حجزته التقوى عن تقحم الشبهات، الا وأن بلدتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيكم (ص) والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة، ولتغربلن غربلة لتسلطن سوط القدر حتى يعود اسفلكم اعلاكم واعلاكم اسفلكم. وليسبقن سابقون كانوا قصروا وليقصرن سباقون كانوا يبقوا والله ما كتمت وشمة ولا كذبت كذبة ولقد نبئت بهذا