النجف الأشرف( الجزء الاول) - كاشف الغطاء، صالح - الصفحة ١٤٩ - قبل مقتل عثمان
كان في أمكان معاوية وهو الذي تدين له الشام بالطاعة والولاء ان يرسل جنوده فتذود عن الخليفة بكل ما في وسعهم ذلك من جهد لو انه اراد وكما انه كان في أمكان عثمان ترك المدينة التي اشتعلت بالثورة عليه الى مكة والشام حتى تهدأ النفوس اذا لم يكن في أمكانه عزل الولاة الظالمين ولكنه لم يستمع الى نصح الناصحين وتجربة المحنكين وهدى المتيقنين، ورغم انه كان يستدعي الأمام علي (ع) اذا لزم الأمر وتعقدت الحلول الا انه ارتاب في نصحه وظن برأيه فما كان من الأمام الا أن دفع بفلذة كبداه الحسن والحسين عليهما السلام ليدفعا عنه الأذى ويردا عنه الثائرين.
نعم لم يكن في أمكانه أنقاذ الخليفة من الموت لو أراد ولقد قال في ذلك المعنى: (لو أمرت به لكنت قاتلًا او نهيت عنه لكنت ناصرا، غير أن من نصره لا يستطيع ان يقول خذله من أنا خير منه ومن خذله لا يستطيع ان يقول نصره من هو خير مني وأنا جامع لكم أمره. استأثر فأساء الأثرة وجزعتم فأسأتم الجزع ولله حكم واقع في المستأثر والجازع)
وما ان قتل عثمان حتى هبت الجماهير تطالب الأمام علي (ع) بالقبول بالبيعة وسط هذه الأضطرابات التي لم تشهدها الجزيرة العربية من قبل وبويع علي (ع) في خضم من الفتنة والتوخي بسوء المصير.
(بقيت المدينة خمسة أيام بعد مقتل عثمان وأميرها الغافقي بن حرب يلتمسون من يجيبهم الى القيام بالأمر: المصريون يلحون على