النجف الأشرف( الجزء الاول) - كاشف الغطاء، صالح - الصفحة ٩٩ - حرب الجمل في البصرة
تتهم الأمام علي (ع) بقتل عثمان وتقلب عليه العثمانيون في مكة. أما طلحة والزبير فكان موقفهما من علي (ع) موقف المتربص للفرصة السانحة بعد أن أعلنا بيعتهما ولقد كانا في الحقيقة ينتظران الفرصة ليميلا عليه.
أشار عليه عبد الله بن عباس أن يوليهما العراق واليمن أو البصرة والكوفة. ولكن الأمام رفض مشورته لعلمه بطباعهما وما أنطوت عليه نفسيتهما ولأن العراق به الرجال والأموال وحتى تملكا رقاب الناس يستميلان السفيه بالطمع ويضربان الضعيف بالبلاء ويقويان على القوي بالسلطان وذلك رأي صائب أكثر مما فيه من الصواب معرفة ما تنطوي عليه طباعهما. ولذلك فأن علي سمح لهما بالخروج الى مكة عندما سألانه الأذن بالسفر وقال لهما: (ما العمرة تريدان ... وأنما تريدان الغدرة). ولقد كان ما توخاه الأمام علي (ع) اذ تنقلا من مكة الى البصرة ليجمعا الجموع ويشحذا لهما النفوس ويعلنا عليه الحرب.
بعد أن فرغ الأمام علي من حرب الجمل وخرج منها منصوراً على العراق والحجاز احس بالخطر يخيم على ولاية مصر التي كان يحدوها جيش معاوية بالشام وخاصة عندما عزل واليها قيس بن مسعود الذي كان أدرى العرب بحرب معاوية كما كان نداً له في الدهاء والسياسة والذي عزله الأمام علي لشك في سياسته وتلاعب في مسلكه وعين بدلًا عنه محمد بن أبي بكر.