النجف الأشرف( الجزء الاول) - كاشف الغطاء، صالح - الصفحة ١٣٢ - حرب الجمل في البصرة
القطائع الى المعوزين والأموال المنهوبة الى سواد الشعب ورد أنصاف وشريعة التوزيع وعند ذلك انحازت اليه الجماهير يؤازرونه ويؤيدونه ويريدون خلافته بدافع ديني بعيد عن الدنيا بما فيها من غرور وأطماع.
فما كان الأمام بمستطيع ان يرسي هذه القواعد ومعاول الهدم تعمل ونار الفتن تشب. والأنطلاق من قيود أبلاها طول الأنتظار والرغبة في التجديد والتغيير وأزالة أسباب التذمر مثل تسلط الولاة المجحفين من العهود السابقة لخلافته.
فملك الأمام زمام الحق كله فأرسى دعائمه في نفوس تابعيه ومؤيديه بالصبر والتقوى وأقامة الحد على مخالفيه وتوعيظهم وتذكرتهم بآخرتهم وتحذير من الدنيا بخطبه ومخاطبته جميع الطبقات على حد سواء وأستعماله القضاء الصحيح العادل المرضي بين المسلمين واطمئنان النفوس اليه بأقتناعهم بأنه لا يميز بين الطبقات ولا حتى نفسه على ابسط الناس. فبهذه الروح والسياسة اجتذب الناس بالحق وللحق وأصبح محبوباً الى يومنا هذا وسيبقى الى أبد الأبدين.
ساعدته طبيعة نفسه رغم تناقضاتها مع طبيعة الزمن والسائرين فيه لأنها طبيعة من كتاب الله وما يحويه، فهي طبيعة جبلت على العدل والحق من مربيه، تلك طبيعة لنفس لا تستطيع أن تستبدل من الحق ولا من العدل جوراً ولا من التقوى ضلال وغاية جهدها ان تتحرى الحق حيث يكون والعدل حيث يسود.