النجف الأشرف( الجزء الاول) - كاشف الغطاء، صالح - الصفحة ١٤٨ - قبل مقتل عثمان
(يؤتى يوم القيامة بالأمام الجائر وليس معه نصير ولامعين يلقى في نار جهنم فيدور فيها كما تدور الرحى ثم يرتبط في قعرها).
وأني انشدك الله الا تكون امام هذه الأمة المقتول فأنه كان يقال: يقتل في هذه الأمة امام يفتح عليها القتل والقتال الى يوم القيامة ويئسي امورها عايها ويبث الفتنة فيها فلا يبصرون الحق من الباطل يموجون فيها موجا، فلا تكونن لمروان سيفه يسوقك حيث شاء بعد جلال السن وتقصي العمر.
فقال له عثمان (كلم الناس يؤجلوني حتى أخرج اليهم من مظالمهم).
فقال له علي (ع): ما كان بالمدينة فلا أجل منه. ومن غاب عنها فأجلها وصول أمرك اليه.
الا أن الثوار مأخوذين بالمطاولة والانتظار، وان الحسن والحسين عليهما السلام وعبد الله بن عمر وغيرهم واقفون لهم بالمرصاد، يذودون عن الخليفة بقوة السلاح الاأن الثوار تسلقوا الجدار من البيوت المجاورة وسقطوا على الخليفة فقتلوه وهو يقرأ القران.
لم يكن في أمكان علي ولا في مقدرته ان ينقذ الخليفة المقتول لأنه ليس في أمكانه ان يقف حائلًا بين ثوار تطالب بالعدل والأنصاف وبين خليفة لا يسمع غير همس بطانته ولمز المنتفعين بليونته وشيخوخته، ولقد كان في أمكانهم درء هذا الخطر المحيق، لو أنهم أرادوا الأصلاح في الدنيا ودرء الجور والظلم.