النجف الأشرف( الجزء الاول) - كاشف الغطاء، صالح - الصفحة ١٨١ - (مقامه) مقام امير المؤمنين(ع) ومرقد اثيب اليماني(في صافي صفا)
ومن ناحية اخرى إذا جلت ببصرك وتمشيت بالفسحة التي بين باب الفرج (من الصحن الشريف) إلى جامع صافي صفا وتأملت مليا ستدرك الحكمة من اختيار علي بن ابي طالب (ع) قبره الشريف وصنعه بيده كما افصح بذلك للامامين الحسن والحسين (ع) جميعا وقال لهما ادفناني بين الذكوات البيض الثلاث بعد ان اموت وستجدان لحدا ملحودا واختار بالقرب من القبر جامعا لمقامه ومحرابه من سنة ٣٦- ٤١ ه- حيث ادركته المنية واستشهد على اثر ضربة عبد الرحمن بن ملجم في ١٩ رمضان سنة ٤١ هجرية وان منطقة الصفا ذات جمال خلاب باطلالتها على بحر النجف وقد اختار تلك اضافة لجمالها فانها عبادية بحتة يمكن التفرغ فيها للتسبيح والتوحيد والتفكير بشؤون العباد وقد نبضت تلك الحياة العبادية على يد الإمام علي (ع) واستمرت تلك الحياة هناك عند المسلمين حياة نابضة بما ترسم جباه الصفوة الخيرة من الموالين الذين اتخذوا من الجامع مركزا للعبادة وعيونهم شاخصة ويقظة ترصد مثوى الإمام (ع) في غضون فترات العتمة ووجوب التقية التي اوجبت اخفاء القبر الشريف.
اما في مرحلة اظهار قبر الإمام علي (ع) والسكن الدائم حوله (نشوء المدينة) فكانت المدينة محاطة باسوار التحصين والحماية متعاقبة تغلق ابوابها ليلا عدا جامع الصفا فهو المؤى الوحيد في ذلك الوقت لهؤلاء الناس الذين يصلون إلى المدينة بعد غروب الشمس ويؤدون فيه صلاتهم وعبادتهم اثناء الليل حتى الصباح عندما تفتح ابواب السور