النجف الأشرف( الجزء الاول) - كاشف الغطاء، صالح - الصفحة ١٣١ - حرب الجمل في البصرة
فهو لايريد الخلافة وهو أحق الناس بها، لأنه يعلم بأنها ذمة عظيمة في عنقه او رقبته. لقد كان علي زاهد بالخلافة صادف عنها، بل كان حريص على عثمان فقد كان يرى فيه الهدى والتقى والأيمان ووشائج القربى وصلة الرحم وقد دفع أعز ماعنده بعد ان أعياه النصح والأرشاد، دفع بالحسين للدفاع عنه بل أنه عندما علم بقتله وكان هو في المسجد ومعه نفر من المهاجرين والأنصار ذم قاتلي عثمان قائلًا: تباً لهم آخر الدهر.
كان الأمام زاهداً في الخلافة مبتعداً عنها وقد رفضها عندما أجمعت الناس عليه تطالبه بقبولها قائلين: (لا يصلح لها الا علي).
تحت هذا الأصرار والألحاح ثم رغبة الجماهير أضطرته أخيراً الى قبولها ولكن ملك الأمام (ع) زمام الأمر ولم يملك زمام النفوس أعطوه البيعة أسماً، وسلبوها منه مضمونها انفاً وطمعاً.
وكما سبق ان ذكرنا بايعه طلحة والزبير المنتفعين بحكومة عثمان عندما وجدا أنه لا طريق أمامهما غير المبايعة على أمل أن يوليهما الأمصار في حكمه الجديد.
عبر الازمان توالت خلافة بعد خلافة وسلطنة بعد سلطنة وجميع الحكومات في جميع ادوار التاريخ لم نجد سياسة أرست قواعد الحق والعدل خيراً من سياسة الأمام علي (ع) وكما قرأنا عنه وسط البحار المتلاطمة من الفتن والأضطرابات بعد مقتل عثمان بن عفان، لم يخفق علي (ع) بل سعى سعي المجتهدين برد حقوق المغصوبين ورد