النجف الأشرف( الجزء الاول) - كاشف الغطاء، صالح - الصفحة ١٤٦ - قبل مقتل عثمان
وكلما أراد الخليفة عثمان بأنصاف المظلومين كلما غلبه الأعوان على مشيئته فلا يملك غيرً أن يهبهم العطايا ماشاء محاولًا أرضاء الطرفين فحيناً كان يوفق وحينا آخر يخفق وكثيراً ما كان لا يستطيع مواجهة المواقف فيبعث في طلب الأمام علي (ع) فيشير علي عليه بالصواب ولكن أعوان الخليفة كانوا يدسون له من علي (ع) ويحذرونه منه مدعين أنه أنما يريد الخلافة وينافسه وأنه يعتقد بنفسه أحق من غيره بها.
في الحقيقة كان حكم عثمان بن عفان مضطرباً مليئاً بالفتن فقد استأثر بالخيرات مقربيه وأهله وذويه والأعوان حارماً منه العبيد والموالي والأعراب وسواد الشعب وعامة المسلمين وهي أموالهم ومن بيت مال المسلمين. كانوا يرون حقوقهم تنهب وخيراتهم تقطف تحت أنياب الاثرة، فثاروا على خليفتهم ثورة شاملة مطالبين بقتل الخليفة العاجز عن تبديل الأوضاع وتغيير الأحوال ورفع الجور والظلم.
حاصروه بين جدران داره عدة أيام كاد يهلك فيها ضمأ ولكن علياً (ع) توسط بين عثمان الخليفة والثوار الذين يحيطون دار الخلافة من كل جانب فأستمهلهم الخليفةثلاثة أيام يرد فيها مظالمهم ويعزل الولاة الظالمين.
وأستمع الثوار لنصيحة الأمام علي بن أبي طالب (ع) على مضض، ولكن الخليفة لم يف بوعده فأستفحل الأمر لكثرة الأقاويل والتعاليل بأن الخليفة يستمهلهم ليأتيه المدد من الأنصار والأقطار