النجف الأشرف( الجزء الاول) - كاشف الغطاء، صالح - الصفحة ٤١ - الشورى
قال علي (ان كان معنى هذه الأية كما تقولون، فينبغي أن تستحلوا الميتة والدم ولحم الخنزير!) فبهتوا وسكتوا.
هكذا نجد علياً (ع) منذ خلافة أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان، هو الذي يحسم المواقف بعلمه في كثير من المسائل الصعبة، ويكون منقذاً ومحققاً للعدالة ومرضياً لجميع المسلمين الملتزمين والعارفين لفضله ومقدرته وأخلاقه. وفي آخر ايام خلافة عمر بن الخطاب وفي مرضه التفت الى أهل الشورى وهو طريح الفراش على أثر الطعنة التي لقيها من الفارسي أبو لؤلؤة فقال: (قد قومت لكم الطريق فلا تعوجوه) ثم التفت الى علي بن أبي طالب (ع) وقال (لعل هؤلاء القوم يعرفون لك حقك وشرفك وقرابتك من رسول الله، وما أتاك الله من العلم والفقه والدين فيستخلفوك. فأن وليت هذا الأمر فاتق الله فيه يا علي، ولا تحمل أحداً من بني هاشم على رقاب الناس) ثم التفت الى عثمان فقال: (يا عثمان لعل هؤلاء القوم يعرفون لك صهرك من رسول الله وسنك وشرفك وسابقتك، فيستخلفوك، فان وليت هذا الأمر، فلا تحمل أحداً من بني أمية على رقاب الناس) ... ثم قال: (اللهم ألفهم، اجمعهم على الحق، ولا تردهم على أعقابهم وول أمة محمد خيرهم، وأني لأوصي الخليفة منكم بتقوى الله العظيم، وأحذره مثل مضجعي هذا) ثم غشي عليه حتى ظنوا أنه قضى، فقال قائل: (ان كان شيء ينبه فالصلاة) ... فكبروا ففتح عينيه وأفاق وتماسك فقال للناس: قد كنت أجمعت بعد مقالتي ان أنظر