النجف الأشرف( الجزء الاول) - كاشف الغطاء، صالح - الصفحة ٣١١ - (السيد محسن الحكيم) امام مجاهد ١٣٠٦ - ١٣٩٠ ه - ١٨٨٩ - ١٩٧٠ ميلادية
بحرارة هي ان المؤتمرات الأسلامية التي تألفت حتى الآن لم تؤدي وظيفتها بالصورة المطلوبة منها.
فان الصحيح منها ما كان ليعقد في الغالب الا للتنفيس عن عاطفة اسلامية مشكورة امام المساهمة الحقيقية في حل مشاكل الأمة في مختلف مجالات حياتها، فليس للمؤتمرات التي عاصرناها نصيب ملحوظ من ذلك، وهذا هو أحد الأسباب الأنفصالية الذي أحسسناه بين المؤتمرات في نشاطها ونعيش مع مقرراتها في واقعها العملي بوصفها أعني الأمة المجال السمح للعمل الأسلامي الكبير الذي تقصده هذه المؤتمرات، ولهذا ارى من الواجب على المؤتمر الاسلامي اذا اراد لنفسه ان يحقق هدفاً أسمى ان يضع نصب عينيه:-
أولًا: ان المؤتمرات الذي يمكن للأمة الأسلامية ان تنظر اليه بوصفه عنصر من عناصر القيادة التي تراكمت في تاريخها الطويل حتى عزلتها عن مركزها الرئيسي من تيار الحضارة العالمية، وفرضت عليها ان تواكب التيارات المعادية لها بأستسلام وخضوع بدلًامن أن تكون هي الموجهه للتيار العالمي.
وأما المؤتمر الذي لم يمتلئ شعوراً بحرارة تلك الألام وانما يتولد عن رغبة في التعارف على أخوان مسلمين وبلد أسلامي مقدس فقط، فقد تتاح له ان ينشأ صلاة أخوية بين عدد من المفكرين المسلمين ولكن لن يتاح له بحال من الأحوال ان يشعر الأمة بقيادته الفكرية.
ثانياً: ان المؤتمر حين يتحسس بآلم الأمة ومصائبها يجب عليه ان يفكر في الأستسلام لتلك المصائب وأعتبارها أمورا لا مفر منها يدير جلساته أنفعالًا مجرداً والقيادة لا تقوم على أساس الأنفعال فحسب لأنها توجيه بناء وليست تبعية وانعكاساً. فالأمة تنتظر من المؤتمر الجدير