النجف الأشرف( الجزء الاول) - كاشف الغطاء، صالح - الصفحة ٥٥ - الشورى
وروى أهل مصر ما كان من امرهم وأمر عثمان الذي نكث وعده لأهل المدينة فأنظم أهل المدينة الى وفود الأمصار وشددوا النكير والمحاسبة عليعثمان بن عفان. وأقبل معاوية على بعض الصحابة فقال لهم: (يا معشر الصحابة، اوصيكم بشيخي فوالله لئن قتل بين أظهركم لأملائها عليكم خيلًا ورجالًا)
والتفت الى عمار فقال: (يا عمار بن ياسر ان بالشام مائة ألف فارس، يأخذون العطاء مع مثلهم من ابنائهم وعبدانهم، لا يعرفون غير العطاء لا يعرفون علياً ولا قرابته، ولا عماراً ولا سابقته، ولا الزبير ولا صحابته، ولا طلحة ولا هجرته، ولا يهابون سعداً ولا دعوته، فأياك ياعمار أن تقعد غداً في فتنه لا تنجلي. فيقال هذا قاتل عثمان وهذا قاتل علي)
فلما سمع الأمام علي (ع) هذا الكلام عنف معاوية كثيراً وتشاجرا.
ومضى معاوية الى الشام والمدينة كلها تغلي بالسخط.
وكتب أهل المدينة الى عثمان بدعوته الى التوبة النصوح، ويحتجون ويقسمون عليه بالله أن يعطيهم حق الله فأن لم يفعل قتلوه.
وأرسل أليه وفد مصر من يقولون له: (ما أنت ألا صادق أو كاذب، فأن كنت كاذباً فقد أستحققت القتل لما أمرت به من قتلنا بغير حق، وأن كنت صادقاً فقد أستحققت الخلع لضعفك عن هذا الأمر، وغفلتك، وحيث بطانتك، ولا نترك هذا الأمر بيد من يقطع الأمر دونه!).