النجف الأشرف( الجزء الاول) - كاشف الغطاء، صالح - الصفحة ١٢٨ - حرب الجمل في البصرة
سار عثمان بموكب الخلافة في بداية عهده بهاسيراً حثيثاً مقتدياً ومترسماً خطا صديقيه أبا بكر وعمر، الا ان الأعوان أستغلوا فيه جانب اللين والسماحة فكثرت بطانته وتميزت خاصته من أقربائه الذين أغدق عليهم بالمال والهدايا والعطايا والقواطع والقصور مستغلين في ذلك حياءوه وجوده الذي لانهاية له عنده.
استطاع المنتفعون من الوصول الى قلبه متسللين الى سريرته فاحاطوا به كالغمامة فأتبعوا اهوائهم بأغترافهم من أموال المسلمين بلا روية او تبصير وأستمالوا اليهم قلب خليفتهم فأغدق عليهم بالمزيد وكله من أموال المسلمين. نعم كان سعة في العيش ورغد في الحياة الاانه لمعارف الخليفة عثمان ومقربيه أما العبيد والموالي والأعراب وسواد الشعب وعامة المسلمين فقد كانوا محرومين من ذلك وهم أصحابه فقد أغضبهم هذا الجور والعسف والأهانة كانوا يرون حقوقهم تنهب وخيراتهم تقطف تحت أنياب الأثرة فثار الناس على خليفتهم ثورة شاملة مطالبين بقتل الخليفة العاجز عن تبديل الأوضاع وتغيير الأحوال.
وما ان قتل عثمان بن عفان حتى هبت الجماهير تطالب الأمام علي (ع) بالقبول بالبيعة وسط هذه الأضطرابات التي لم تشهدها الجزيرة العربية من قبل وبويع لعلي في خضم من الفتنة والتوخي بسوء المصير.