النجف الأشرف( الجزء الاول) - كاشف الغطاء، صالح - الصفحة ٨٦ - حرب الجمل في البصرة
(دعوني وألتمسوا غيري فأنا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول وأن الأفاق قد أغامت والحجة قد تنكرت وأعلموا أني أن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ولم أصغ الى قول القائل وعتب العاتب وأن تركتموني فأني كأحدكم ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم وأنا لكم وزيراً خيراً مني أميراً).
وهكذا أضطر الأمام علي (ع) الى قبول الخلافة ولا أختيار له في أجتنابها، سيق أليها أمام دعاة الأصلاح والتقويم مستغيثين به جازعين له، مهرولين أليه، فهو طوق النجاة من بحر الفتنة الأليم.
ولقد كان الأمام علي كذلك فهو جذع من شجرة رسول الله وأصل من أصول النبوة وسيف بلاء مسلول على أعناق المفتونين المغرورين. ملك الأمام زمام الأمر ولم يملك زمام النفوس الضعيفة المتردية التي لاتزال تحن الى الجاهلية والعادات القبلية كما رأينا في حروب الردة.
أعطوه البيعة أسماً وسلبوه من مضمونها أنفاً وطمعاً. بايعه طلحة والزبير المنتفعين بحكومة عثمان بن عفان عندما وجدا أن لا طريق امامهما غير المبايعة على أمل أن يوليهما الأمصار في حكمه الجديد. ولما أيقنا أنه لم يوليهما ذلك بل سيظلا بجانبه يأخذ بمشورتهما تركاه وأنضما الى الفتنه التي أشعلها بنو أمية.
وما برح الأمام علي (ع) يرسل الى طلحة والزبير يحاول أن يثنيهما عن القتال وهما مصران على قتاله لأمر ما! وأرسل الى