شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٠ - المعنى
ايها القارىء قد ظهر لك المقصود من ذلك الوصف السابق ،
و هو الذي يجمع الأشياء المتفرقة من أفواه الناس بلا تحقيق و لا تأمل ، بحيث انه يروي هذه الأحاديث عن سفيان الثوري : الكذاب الوضاع المدلس ، و حينما يسأله الامام الصادق عليه السلام : « لو رأيت هذا الرجل الذي تحدث عنه يعني الامام نفسه فقال : هذه التي ترويها عنى كذب ، و لا أعرفها ، و لم احدث بها هل كنت تصدقه ؟ » فاجاب الرجل الأحمق : لا .
فما قيمة هذا العالم ؟ أ فلا يكون هذا الرجل من ابغض الخلائق الى اللّه تعالى ؟ .
الوصف الثاني : « موضع في جهال الأمة » و في نسخة اخرى : فوضع في جهلة الأمة . الموضع ( بكسر الضاد ) الذي يوضع الأحاديث اي يخترعها و ينسبها إلى النبي او الأئمة عليهم السلام كأبي هريرة و سمرة بن جندب و سفيان الثوري الذي تقدم ذكره و أمثالهم و إليك مثالا : روى ابن ابي الحديد و غيره : ان معاوية بن ابي سفيان بذل لسمرة بن جندب مائة الف درهم ، على أن يروي أن هذه الآية نزلت في علي عليه السلام : و من الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا و يشهد اللّه على ما قلبه و هو ألد الخصام ، و إذا تولي سعى في الأرض ليفسد فيها و يهلك الحرث و النسل و اللّه لا يحب الفساد .
و أن هذه الآية نزلت في ابن ملجم : و من الناس من يشري نفسه إبتغاء مرضات اللّه و اللّه رؤف بالعباد . فلم يقبل ، فبذل مأتي الف درهم فلم يقبل ،
فبذل ثلثمائة الف درهم فلم يقبل ، فبذل أربعمائة الف درهم فقبل .
و لأن يوضع في جهال الناس ، لأن العلماء لا يوافقون على كلامه ، و الموضع