شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩٠ - المعنى
لا يدرك بالباطل و التسويف و المماطلة « و لا يدرك الحق إلا بالجد » اي الاجتهاد و التشمير ، و الاستعداد و الهمة العالية و الحزم و العزم ،
« اي دار بعد داركم تمنعون ؟ » أي اذا لم تحفظوا بلادكم من الغارات التي شنّها عليكم عدوكم ، فأي بلاد تحفظونها من إحتلال العدو الغازي ؟ . « و مع اي امام بعدى تقاتلون ؟ » اي هل تنظرون إماما غيري أفضل مني و اشجع يأتي من بعدي حتى تقاتلون معه عدوكم ؟
« المغرور و اللّه من غررتموه » المخدوع هو الذي ينخدع بكم ، إذ لا ينبغي ان يقبل من أحدكم المواعيد ، و لا يعتمد على كلام أحدكم ، فلستم من اهل الصدق و الصفاء و المحبة و الوفاء ، « و من رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل » أي كما ان السهم اذا انكسرت حديدته لا ينتفع بها في الحرب ، و لا يستفاد منها للقتل ،
كذلك انتم لا فائدة في ارسالكم الى العدو ، و هذه صفاتكم الذمية ، و اخلاقكم الفاسدة ، « اصبحت و اللّه لا اصدّق قولكم » و مواعيدكم لكثرة ما شاهدت منكم خلف الوعد و الكذب في القول ، و كذلك « و لا اطمع في نصركم » مع ما أشاهد من تخاذلكم و تكاسلكم و تقاعدكم « و لا اوعد العدو بكم » اذ قد يتفق أن الملك يهدد خصمه بجيش جرار ، و اسلحة و معدات الحرب ، و لكن اذا علم الملك من جيشه الخيانة و عدم الوفاء و الاخلاص ، و مخالفة امره ، و عصيان حكمه ،
لا يستطيع أن يهدد العدو ، و يوعده بجنوده ،
« ما بالكم ؟ » أي ما شأنكم و ما حالكم ؟ « و ما دوائكم ؟ و ما طبّكم ؟ » أي ما علاجكم حتى اداويكم و اعالجكم ؟
« القوم رجال امثالكم » اي انظروا الى جيش معاوية كيف يطيعون أمره و هم رجال أمثالكم ، لا مزية فيهم عليكم ، و لا فرق بينكم و بينهم في الجسم و القوة و الخلق ، فلما ذا لا تطيعون أمري ، و لما ذا تخافون منهم و هم مثلكم ،
ليس لهم سلاح غير سلاحكم ، و لا شجاعة فوق شجاعتكم