شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨٨ - المعنى
أرض الجزيرة ، فان ذلك أقوى لجندك و أذل لأهل حربك .
و عند ذلك دعا معاوية الضحاك بن قيس الفهري و قال له : سر حتى تمرّ بناحية الكوفة ، و ترفع عنها ما استطعت ، فمن وجدته من الأعراب في طاعة علي فأوغر عليه ، و إن وجدت مسلحة او خيلا فأوغر عليها ، و اذا أصبحت في بلدة فامسى في أخرى ، و لا تقيمن لخيل بلغك انها قد سرّحت إليك لتلقاها فتقاتلها .
فسرّحه معاوية بين ثلثة الاف إلى اربعة الاف ، فأقبل الضحاك فنهب الأموال ، و قتل من لقي من الاعراب ، حتى مر بالتغلبية فأغار على الحاج ،
فأخذ امتعتهم ، ثم اقبل فلقي عمرو بن عميس بن مسعود و هو ابن اخي عبد اللّه بن مسعود صاحب رسول اللّه فقتله في طريق الحاج ، و قتل ناسا من أصحابه ،
فخرج علي عليه السلام الى الناس و هو يقول على المنبر :
يا أهل الكوفة اخرجوا إلى العبد الصالح عمرو بن عميس ، و إلى جيوش لكم قد اصيب منهم طرف آخر ، اخرجوا فقاتلوا عدوكم ، و امنوا حريمكم إن كنتم فاعلين .
فردوا عليهم ردا ضعيفا ، و راى منهم عجزا و فشلا ، فقال : و اللّه : لوددت أن لي بكل ثمانية منكم رجلا منهم ، ويحكم : اخرجوا معي ثم فروا ما بدا لكم ، فو اللّه ما اكره لقاء ربي ، على نيّتي و بصيرتي ، و في ذلك روح لي عظيم ، و فرج من مناجاتكم ، و لما رأى تثاقل اصحابه خطبهم بهذه الخطبة فقال عليه السلام :
« ايها الناس المجتمعة أبدانهم المختلفة أهواؤهم » اي المتفرقة ارائهم و افكارهم