شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨٩ - المعنى
« كلامكم يوهي الصم الصلاب » اي حينما تتكلمون و ترعدون و تبرقون يظن الناس ان فيكم شجاعة و فتوة و إباء و قوة و قدرة ، و لكن « و فعلكم يطمع فيكم الاعداء » لأن افعالكم و اعمالكم تدل على الخلاف و التفرقة و التخاذل فيما بينكم ،
فيطمع العدو فيكم اذا علم منكم التقاعد و التكاسل عن الجهاد .
« تقولون في المجالس : كيت و كيت » أي حينما تحضرون في مجالسكم تقولون :
نغلب عدونا و نقتله ، و ندمر ، و نتصرف في بلاد العدو ، و نحتلها ، و لكن « فاذا جاء الجهاد قلتم : حيدى حياد » كما في المثل : ( اسد عليّ و في الحروب نعامة ) اي اذا شاهدتم و حضرتم ساحة الحرب و القتال ، اظهرتم الخوف و الفزع ، و قلتم .
حيدي حياد . اي اردتم الفرار و التباعد و المجانبه عن الجهاد ، و اردتم الهرب من الحرب .
« ما عزّت دعوة من دعاكم ، و لا إستراح قلب من قاساكم » اي لستم من أسباب العزة لمن يدعوكم لنصرته ، و لا إستراح قلب من كابدكم و تحمل منكم المشاق من التعب و النصب ،
« اعاليل بأضاليل » اي تتعللون بأشياء و هي أعاليل و علل باطلة ضالة بلا فائدة و لا نفع ، كمن يعتذر عن شيء باعتذار غير صحيح ، هكذا يكون إعتذاركم من عدم النهوض الى حرب العدو ، و لأنكم تسألونني التأخير و المماطلة تارة بالصيف و اخرى بالشتاء « و سألتموني التطويل دفاع ذي الدين المطول » اي كما ان المديون يدافع عن نفسه ، و يماطل و يعتذر بأعذار باطله غير مقبولة ، كذلك انتم هكذا ،
تطلبون و تسألون تأجيل الحرب و تأخيرها إلى أجل غير معلوم « لا يمنع الضيم الذليل » اي الذليل الحقير لا يستطيع ان يمنع الضيم عن نفسه ،
اي انتم لا تتمكون ان تعيشوا أعزّاء إذا لم تدفعوا عن نفسكم العدو ، لأن الحق