شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٩٨ - المعنى
من غيرهم ، فالانسان مهما كان صاحب مال و ثروة مع ذلك فهو محتاج ، فلا ينبغي له ان يقطع إحسانه عن أفراد عشيرته الأقربين إن كانوا فقراء و لا يظن بأنه غني عنهم فلا يبالي أرضوا عنه ام غضبوا عليه ، فيطغى أن رأه استغنى .
« و هم أعظم الناس حيطة من ورائه و ألمهّم لشعثه ، و اعطفهم عليه عند نازلة اذا انزلت به » لما كان الانسان عبدا للاحسان ، فالاحسان يورث الحب و الوداد في القلوب ، و من دواعي الحب الدفاع عن الشخص المحسن ، و مساعدته لدى الاحتياج ،
و خاصة اذا كان اقارب الشخص و ارحامه فقراء مستحقين للاحسان ، فاذا أحسن اليهم ، و أشبع جائعهم ، و كسى عريانهم ، و آوى مسكينهم ، و أغناهم بالمال فان نتيجة ذلك اولا : الثواب الآلهي في الدنيا و الآخرة ، و ثانيا ان اذا دهمته بليّة ، او ابتلي بما يحتاج فيه إلى المساعدة فعشيرته اولى بان يجتمعوا حوله و يعاضدوه ، فان شفقة العشيرة و عاطفتهم جبليّة ، كما قيل : العرق دساس .
كمحبة الآباء و الامهات .
لأن العشيرة اعظم الناس حيطة و احاطة بالشخص ، و أجمعهم لأموره المتفرقة المتشتّتة ، و أعطفهم و أرأفهم به إذا نزلت به مصيبة ، او ابتلي بمرض او عدو ،
لان القرابة من دواعي الشفقة و المحبة بين ذوي الأرحام و الأقارب ، فلا ينبغي للغني ان يقطع و يمنع إحسانه عن فقراء عشيرته ، او يحبس عنهم لطفه و فضله إن لم يكونوا فقراء و على إي حال ينهي امير المؤمنين عن قطع الرحم و منع الشخص إحسانه عن عشيرته سواء كانوا فقراء او اغنياء ، و لا اقصد بالاحسان مطلق الانفاق عليهم حتى لا يتصور ذلك في أغنيائهم ، بل المقصود من الاحسان الانفاق على فقرائهم ، و عيادة مرضاهم ، و تشييع جنائزهم ، و التزاور و التبادل و غير ذلك من آداب الانسانية التي هي من مصاديق صلة الرحم ، ثم قال عليه السلام :
« و لسان الصدق يجعله اللّه للمرء في الناس خير له من المال يورّثه غيره » هذه نعمة