شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٠ - المعنى
ثم كتب لهم رسول اللّه الى زياد ، فوصلوا اليه الكتاب و قد توفّى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و طار الخبر بموته إلى قبائل العرب ، فارتدت بنو وليعة ،
و غنّت بغاياهم ، و خضبن له ايديهن فأمرّ أبو بكر زيادا على حضرموت ، و أمره ان يأخذ البيعة على اهلها ، و استيفاء صدقاتهم فبايعوه الا بني وليعة ، فلما خرج زياد ليقبض الصدقات من بني عمرو بن معاوية اخذ زياد ناقة لغلام منهم اسمه .
شيطان بن حجر ، و كانت الناقة صفية نفيسة اسمها : شذره ، فمنعه الغلام عنها و قال : خذ غيرها ، فأبى زياد ذلك ولج ، فاستغاث الشيطان بأخيه الفداء بن حجر ، فقال الفداء لزياد : دعها . فابى ذلك ، و لج الغلامان في أخذها ، و لج زياد ، فهتف الغلامان مسروق بن معدي كرب ، فقال مسروق : أطلقها . فابى ثم قام فاطلقها .
فاجتمع الى زياد بن لبيد اصحابه ، و اجتمع بنو وليعة ، و اظهروا امرهم الارتداد فبيتهم زياد و هم غارون ، فقتل منهم جمعا كثيرا ، و نهب و سبى و لحق اكثرهم بالاشعث بن قيس فاستنصروه ، فقال . لا انصركم حتى تملكوني .
فملكوه و توجوه كما يتوج الملك من قحطان ، فخرج الى زياد في جمع كثيف ،
و كتب ابو بكر الى مهاجر بن ابي أمية و هو على صنعاء . ان يسير بمن معه الى زياد . فسار مهاجر الى زياد فلقوا الاشعث ، و قتل مسروق ، و لجأ الاشعث و الباقون الى الحصن المعروف ب ( النجير ) فحاصرهم المسلمون حصارا شديدا حتى ضعفوا ، و نزل الاشعث ليلا الى مهاجر و زياد ، فسألهما الامان على نفسه و لعشرة من أهله ، حتى يقدما به الى ابي بكر ، فيرى فيه ، رأيه ، على ان يفتح لهم باب الحصن ، و يسلم اليهم من فيه .
فامناه ، و امضيا شرطه ، ففتح لهم الحصن فدخلوه ، و استنزلوا كل من فيه ،