شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٧١ - المعنى
قتلانا يا اشعث ؟ ثم شد بسيفه ليضرب به الأشعث فأخطأه ، و ضرب عجز دابته ضربة خفيفة ، فصاح به الناس : ان امسك يدك . فكف و رجع الاشعث إلى قومه ثم انطلق إلى امير المؤمنين عليه السلام و قال : يا امير المؤمنين : إني قد عرضت الحكومة على صفوف أهل الشام و اهل العراق فقالوا جميعا : رضينا .
حتى مررت برايات بني راسب و نبذ من الناس سواهم فقالوا : لا نرضى ،
لا حكم إلا للّه ، فمل بأهل العراق و اهل الشام عليهم حتى نقتلهم فقال الامام عليه السلام : هل هي غير راية او رايتين او نبذ من الناس ؟ قال الاشعث : لا . قال الامام : فدعهم . و اذا بجماهير من اصحابه قد اقبلوا من كل جهة و من كل ناحية ، و هم ينادون لا : حكم إلا للّه ، الحكم للّه يا علي لا لك ، لا نرضى بأن يحكم الرجال في دين اللّه ، إن اللّه قد أمضى حكمه في معاوية و اصحابه ان يقتلوا ، او يدخلوا تحت حكمنا عليهم ، و قد كنا زللنا و اخطأنا حين رضينا بالحكمين ، و قد بان لنا زللنا و خطؤنا ، فرجعنا إلى اللّه ربنا و تبنا ، فارجع أنت يا علي كما رجعنا ، و تب إلى اللّه كما تبنا ، و إلا برئنا منك قال الامام : ويحكم ابعد الرضا و الميثاق و العهد نرجع ا ليس اللّه تعالى قد قال : اوفوا بالعقود ؟ و قال : اوفوا بعهد اللّه إذا عاهدتم ، و لا تنقضوا الايمان بعد توكيدها ، و قد جعلتم اللّه عليكم كفيلا .
فأبى عليه السلام ان يرجع ، و امتنعت الخوارج إلا تضليل التحكيم و الطعن فيه ، فبرئت من علي عليه السلام ، و برىء علي عليه السلام منهم .
و قام محمد بن جريش : و قال : يا امير المؤمنين : اما الى الرجوع عن هذا الكتاب سبيل ؟ فو اللّه اني اخاف ان يورث ذلا . فقال عليه السلام : ابعد ان كتبناه ننقضه ؟ ان هذا لا يحل .