شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٤٨ - المعنى
عليه السلام : « فاما انا فو اللّه دون أن اعطي ذلك ضرب بالمشرفية ، تطير منه فراش الهام و تطيح السواعد و الأقدام . و يفعل اللّه بعد ذلك ما يشاء » أي اما انا فلا اقعد عن العدو ، و لا امكنه من نفسي ، و دون أن اعطى ذلك ، اي الأقرب من الخضوع للعدو هو الضرب بالسيوف المشرفية اليمانية ، المعروفة بالجودة و الاحكام ، حتى تطير من ذلك الضرب الرؤس و تسقط الأيدي و الأرجل ،
و مع ذلك فالأمر للّه و الحكم له ، ينصرنا أو ينصر عدونا علينا ، يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد ، حسب ما تقتضيه الحكمة الالهية و المشية الربانية ، و انما الواجب على العبد اداء الوظيفة و إسقاط التكليف ، و السعي بمقدار الجهد و أما النتيجة و الغلبة فهي تابعة لارادة اللّه و حكمته .
« ايها الناس : إن لي عليكم حقا » لا شك أن للامام حقوقا على رعيته ، كما و أن للرعية حق علي الامام : « و لكم علي حق » ، ثم ذكر عليه السلام حق الناس على الامام فقال : « فاما حقكم علي : فالنصيحة لكم » الحق الاول النصيحة الخلوص بخلاف الغش ،
الحق الثاني : ( و توفير فيئكم عليكم أي تكثير غنائمكم و توزيعها عليكم بالعدل و السوية ، بلا ظلم و اجحاف ، و الحق الثالث : « و تعليمكم كيلا تجهلوا » و هو نشر الثقافة فيما بينكم ، و انقاذكم من ظلمات الجهل و الاميّة ، و تعليمكم الأحكام الشرعية ، و الواجبات الالهية ، من الاصول و الفروع ، و غير ذلك .
و الحق الرابع « تأديبكم كيما تعلموا » التأديب بالاداب الشرعية ، فيما يتعلق بالمنطق و المأكل و المشرب و الملبس و المسكن ، و غير ذلك من نواحي الحياة ،
و الآداب الاسلامية الواردة عن اهل البيت عليهم السلام ، في التعاليم التربوية و سائر ما يتعلق بحياة الفرد و المجتمع كثيرة جدا ، و لعلنا نتطرق اليها في المستقبل بالمناسبة