شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٤٩ - المعنى
هذه حقوق أربعة للناس على إمامهم ، و للامام عليه السلام ايضا حقوق واجبة على الناس يسألون عنها يوم القيامة ، و يعاقبون عليها عند التقصير ، و عدم القيام بتلك الحقوق الواجبة ، فقال عليه السلام : « و أما حقي عليكم : فالوفاء بالبيعة » الحق الثاني : « و النصيحة في المشهد و المغيب » النصيحة لفظ حامل لمعاني كثيرة ، فالنصيحة لله : الاعتقاد في وحدانيّته ، و إخلاص النية في عبادته ، و نصرة الحق فيه . و النصيحة لكتاب الله : هو التصديق به ، و العمل بما فيه ، و الذب عنه دون تأويل الجاهلين ، و تحريف الغالين ، و إنتحال المبطلين ، و النصيحة لرسول اللّه : التصديق بنبوّته و رسالته ، و الانقياد لما أمر به و نهى عنه .
فالنصيحة للامام هو الدفاع عنه بحضرته و غيبته ، و نصرته باليد و اللسان و المال و الحياة ، عند الحاجة إلى ذلك . « و الاجابة حين ادعوكم » تجب إجابة الامام فورا ، سواء كانت الدعوة إلى حرب او الهدنة او الهجوم او الانسحاب ، او غير ذلك ، و لا يجوز إظهار الرأي عند الامام المعصوم من الخطأ ، بعد ان ثبت ان الامام لا يفعل شيئا من تلقاء نفسه ، و لا مجال للسهو و الخطأ في فعله عند ذلك وجب الاسراع إلى امتثال امره . و إطاعته بلا تريث و تأمل « و الطاعة حين آمركم » .
لا شك ان هذا الخطاب الذي صدر من الامام عليه السلام إلى اصحابه انما كان لأجل إصلاح انفسهم ، و إعلاء كلمة الاسلام ، و رفع راية العدل بين عباد اللّه في الارض الفسيحة ، لا جلبا للمال او حفظا للجاه و الرئاسة ، او تشفّيا للصدر من الانتقام من العدو ، كما هو واضح ظاهر من كلامه عليه السلام ، و سيرته المتلألأة و كلما كان هناك من تضجّر و تنفّر و تأسّف فهو من غلبة الباطل و إستيلائه على الحق ، و تسلط الفساق و الفجار المناصب الدينية الخطيرة ، و شيوع الظلم و الفساد