شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٤٧ - المعنى
المتخاذلين او هم التاركون للنصرة مغلوبون مقهورون ، ثم حلف مرة اخرى فقال : « و ايم الله اني لاظن بكم ان لو حمس الوغى و استحر الموت قد انفرجتم عن ابن ابي طالب انفراج الرأس » يقول عليه السلام بعد القسم باللّه اني اظن ان الحرب اذا اشتدت ، و كثر الموت تتفرقون عن علي بن ابي طالب تفرقا لا ترجعون اليه ابدا ، و اما كلمة انفراج الرأس فهي مثل يضرب ، و في تفسيرها وجوه كثيرة و معاني مختلفة ، و خلاصة تلك الوجوه انفصال شيء بلا رجوع و لا عود كانفصال الرأس عن البدن ، و الطفل عن بطن امه ، و ما اشبه ذلك .
و الله ان امرء يمكّن عدوه من نفسه يعرق لحمه . و يهشم عظمه . و يفري جلده لعظيم عجزه . ضعيف ما ضمت عليه جوانح صدره » كأن احدا اعترض على الامام كثرة اهتمامه بالجهاد . و امره اصحابه بمحاربة العدو . مع ذلك التشجيع و التعبير و التوبيخ . و التأكيد و الترغيب فيرد عليه السلام ذلك الاعتراض على المعترض بأنه لا ينبغي ان يقعد عليه السلام عن قتال عدوه يفسح له المجال ليصنع ما يريد و يمكن العدو من نفسه . و يسلطه عليه . ليعرق لحمه اي لا يبقى على العظم من اللحم شيئا . و يكسر عظمه . و يقطع جلده . فيقول عليه السلام : ان الذي يسلط العدو على نفسه ليصنع به ما تقدم ذكره عاجز عظيم العجز . و ضعيف القلب . و هو ما ضمت اليه اضلاع الصدر « انت فكن ذاك ان شئت » قيل : كان هذا الخطاب موّجها الى الاشعث بن قيس ذلك اللعين الذي كان كثيرا ما يعترض على الامام في اقواله و افعاله . و قيل الخطاب عام مجمل بلا تعيين للمخاطب . و كيف كان فان الامام عليه السلام يذكر ابائه عن تحمّل الضيم . و تسليط العدو على نفسه . فكأنه يخاطب اصحابه بأنه هكذا و لا يصبر على الضيم . و اما غيره فليكن كيف شاء . و لهذا قال