شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١٦ - المعنى
الثورة ، و يدعوهم الى نصرته و قد قرأت كتابه الى معاوية ، و رأيت كيف ينسب الكفر الى اصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من المهاجرين و الأنصار كذلك قس عليه سائر كتبه الى اهل الامصار .
تحركت الجيوش و العساكر من الشام و البصرة و غيرهما متوجهين الى المدينة فلما قاربوا المدينة بلغهم خبر مقتل عثمان فرجعوا مظفرين لما دخل المحاصرون دار عثمان ليعاتبوه في موضوع الكتاب الذي وجدوه عند غلامه على بعيره ، و حلف لهم أنه لا يعلم الكتاب قال له المصريون : فمن كتبه ؟ قال : لا ادري قالوا : أ فيجترأ اعليك فيبعث غلامك و جمل من صدقات المسلمين ، و ينقش خلقك ، و يكتب الى عاملك بهذه الامور العظام و أنت لا تعلم ؟ قال : نعم . قالوا : فليس مثلك يلي ، إخلع نفسك من هذا الامر كما خلعك اللّه منه . قال . لا أنزع قميصا البسنيه الله عز و جل . و كثرت الاصوات و اللغط فقام المصريون و خرجوا .
و اشتدت المحاصرة بعثمان ، و منع المتجمهرون الناس من ايصال الماء الى دار عثمان ، لأن طلحة قال لهم . ان عثمان ما حضرتموه ، و هو يدخل اليه الطعام و الشراب ، فامنعوه الماء ان يدخل عليه [١]فأشرف عليهم عثمان و سألهم قائلا . ا فيكم علي ؟ قالوا . لا قال . أ فيكم سعد ؟ قالوا . لا . فسكت ، ثم قال . ا لا احد يبلغ عليا فيسقينا ماء ؟
فبلغ ذلك أمير المؤمنين فبعث اليه بثلاث قرب مملوة ماء مع ولديه الحسن و الحسين و غلامه قنبر ، و اراد المتظاهرون ان يمنعوا هؤلاء من ايصال الماء الى عثمان و لكن رعاية لهما اذنوا و سمحوا لهما بالدخول .
[١] الامامة و السياسة