شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨٤ - المعنى
ان يرغب العبد الى ربه بالسؤال و طلب الغفران و التوبة كما يسئله في وقت الخوف و الشدة .
« أ لا : و اني لم ار كالجنة نام طالبها ، و لا كالنار نام هاربها » اي من اعجب العجائب من يوقن بالجنة كيف ينام و يغفل عنها ؟ ، و من يوقن بالنار كيف لا يهرب منها ، و لا ينبغي ان ينام طالب الجنة ، و لا الهارب من النار ، فيسعى في تحصيل الجنة و النجاة من النار و ذلك كإنسان امامه منفعة عظيمة ، و ورائه عدو مخوف ، فهذا الانسان ينام عن المنافع العظيمة ، و يغفل عن عدوه ،
و الحال يقتضي ان يسعى و يسرع و يجد و يجتهد في الوصول الى تلك الفوائد ،
و يهرب من العدو و لا ينبغي التقصير عن الطلب و الهرب عنهما .
ثم قال عليه السلام : « ا لا ، و انه من لا ينفعه ، الحق يضره الباطل ، و من لا يستقيم به الهدى يجر به الضلال الى الردى » قد يرى الانسان نفسه بين الحق و الباطل ، فيزعم ان الحق لا ينفعه ، فيلتمس الباطل اي كل من لم ينتفع من الحق لم ينتفع من الباطل بل يضره و كذلك الانسان يظن ان امره لا يستقيم على الهدى و الصلاح ، فان الامر اذا لم يستقم على الهدى يجره الضلال الى الهلاك و الدمار ،
لأن ترك الهدى معناه الانحراف عن سبيل الصلاح و الصراط المستقيم .
ثم قال عليه السلام : « ا لا : و انكم قد أمرتم بالظعن و دللتم على الزاد » هذا واضح بان الانسان سيرحل من هذه الدنيا الى الآخرة ، فلا بقاء لأحد في هذه الدنيا ، و قد امر اللّه بالزاد كالمسافر الذي يحتاج الى الزاد فقال تعالى :
و تزوّدوا فان خير الزاد التقوى ، لانه أحسن ذخيرة ليوم القيامة ،
ثم المخاوف في الدنيا كثيرة ، و المعاصي و الذنوب التي توصل الى العذاب و العقاب متنوّعة و لكن « و ان أخوف ما اخاف عليكم إتباع الهوى و طول