شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧٧ - المتن
الخطبة الثامنة و العشرون
المتن
و من خطبة له عليه السلام :
أمّا بعد : فإنّ الدّنيا قد أدبرت و آذنت بوداع ، و إنّ الآخرة قد أقبلت و أشرفت باطّلاع ، أ لا : و إنّ اليوم المضمار ، و غدا السّباق ، و السّبقة الجنّة ، و الغاية النّار ، أ فلا تائب من خطيئته قبل منيّته ؟ أ لا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه ؟ أ لا ، و إنّكم في أيّام أمل من ورآئه أجل ، فمن عمل في أيّام أمله قبل حضور أجله فقد نفعه عمله و لم يضرّه أجله ، و من قصّر في أيّام أمله قبل حضور أجله فقد خسر عمله ، و ضرّه أجله .
أ لا فاعملوا في الرّغبة كما تعملون في الرّهبة ، أ لا : و إنّي لم أر كالجنّة نام طالبها ، و لا كالنّار نام هاربها أ لا و إنّه من لا ينفعه الحقّ يضرّه الباطل ، و من لا يستقيم به الهدى يجرّ به الضّلال إلى الرّدى ، أ لا و إنّكم قد أمرتم بالظعن و دللتم على الزّاد ، و إنّ أخوف ما أخاف عليكم إتّباع الهوى ، و طول الأمل فتزوّدوا في الدّنيا ما تحرزون به أنفسكم غدا .