شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٦٧ - المعنى
جمع سد اي يسد عليه الطريق و تعمى عليه مذاهبه ، فلا يعرف وجه الحيلة للنجاة و التخلص من تلك الاضرار التي نالته بسبب ترك الجهاد ، و في بعض النسخ :
و ضرب على قلبه بالاسهاب . أي بزوال العقل ، و أديل و سلب و نزع منه الحق بسبب تضييعه الجهاد ، « و سيم الخسف » اي كلف و ألزم الذل و حرم من الانصاف و العدالة لأن العدو اذا تمكن و غلب لا يراعي لأحد حرمة و لا كرامة و لا يعامله بالعدل و الانصاف ، و لما ذا يفعل ذلك و قد بلغ الى مراده و مطلوبه ؟
و هذه بعض اضرار ترك الجهاد ، و البعض الآخر هو ما نراه اليوم في جميع البلاد الاسلامية ،
و إن كان الجهاد أصعب من كل شيء عند كل ذي روح ، و يكرهه الانسان كما قال تعالى : كتب عليكم القتال و هو كره لكم و عسى ان تكرهوا شيئاً و هو خير لكم و لكن اذا قايسنا صعوبة الجهاد بأضرار ترك الجهاد لرجحت صعوبة الجهاد هذه المواضيع كمقدمة للكلام الذي يأتي الأن ، حتى يكون الكلام اوقع في النفوس و آثر في القلوب ، قال عليه السلام : « أ لا : و إني دعوتكم الى قتال هؤلاء القوم ليلا و نهارا و سرا و إعلانا » يصرّح عليه السلام انه كان يدعو اصحابه الى قتال معاوية كرارا و مرارا ، لأنه كان يعلم أنه كلما تأخر الجهاد ازداد جيش معاوية ، و كثرت قوته و خيله و رجله ، و كان يعلم ان الحرب ستقع لا محالة ، و ان معاوية هو الذي يبدأ و يؤجج نار الحرب ، و لهذا قال عليه السلام :
« و قلت لكم : أغزوهم قبل ان يغزوكم ، فو اللّه ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا » الانسان مهما كان قويا ، و الجيش مهما كان كثيرا اذا كان غير مستعد للحرب ، و هجم عليه العدو بغتة لا بد و ان العدو يغلبه و يقضي عليه ، و ليس