شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٦٤ - المعنى
القول ، فجلس بباب السدة التي تصل إلى المسجد ، و معه إبناء الحسن و الحسين عليهما السلام ، و عبد اللّه بن جعفر ، و دعا سعدا مولاه فدفع إليه الكتاب ،
و أمره أن يقرأه على الناس ، فقام سعد بحيث يستمع أمير المؤمنين صوته ، ثم قرأ الخطبة (١)المستفاد : ان هذه الخطبة خطب بها الامام عليه السلام في اواخر عمره الشريف كما يشهد بذلك آخر الخطبة ، و قد احتوت على ارقى مراتب الصفاحة و أعلى درجات البلاغة ، و هل البلاغة إلا إيراد الكلام بمقتضى الحال و بمناسبة المقام ؟ فترى هنا أمير المؤمنين عليه السلام بدأ خطبته بالترغيب في الجهاد الذي هو باب من بواب الجنة ، و طريق يؤدي إلى النعيم المقيم ، و ترك الجهاد يسوق الناس الى العبودية ، ثم أخذ يستنفر قومه إلى الحرب ، فذكر أن عسكر سفيان بن عوف قد دخلت الانبار ، و ارتكبت فيها من الجرائم شيئا كثيرا : قتلت الرجال ،
و حرقت الدور ، و دمرت الأحياء ، ثم وضع عليه السلام يده على اهم ما يثير العربي الغيور ، و هو العرض ، فاخبرهم أن الرجل من هؤلاء الغزاة كان يدخل على المرأة فيسلبها حليتها ، و ينصرف آمنا مطمئنا . . . الخ فلنبدا بالشرح قال عليه السلام : « ا لا : و إن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه اللّه لخاصة اوليائه » ابواب الجنة كثيرة ، و إن كانت ثمانية ، الا أن المقصود هنا السبب و الطريق الذي يؤدي الى الجنة هو الجهاد ، و لكن هذا الباب ليس بمفتوح لكل أحد ، بل لخاصة اولياء اللّه لان الجهاد : بذل المال و النفس لاعلاء كلمة الاسلام و إقامة شعائر الايمان . و الانسان يحب كل شيء لاجل حياته ، لان الحياة أغلى و اثمن من كل ثمين ، فالمجاهد يجعله حياته في معرض الخطر خطر القتل ابن ابي الحديد