شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٥١ - المعنى
و تأكلون الطعام الجشب ، و تسفكون دمائكم و تقتلون اولادكم و تقطعون ارحامكم و تأكلون اموالكم بينكم بالباطل ، سبلكم خائفة ، و الأصنام فيه منصوبة و لا يؤمن اكثركم باللّه الا و هم مشركون .
فمنّ الله عز و جل عليكم بمحمد فبعثه اليكم رسولا من انفسكم و قال فيما انزل من كتابه هو الذي بعث في الاميّين رسولا منهم يتلو عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة و ان كانوا من قبل لفي ضلال مبين لقد جائكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم و قال لقد من اللّه على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من انفسهم و قال :
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم فكان الرسول اليكم من انفسكم بلسانكم فعلّمكم الكتاب و الحكمة ،
و الفرائض و السنة و امركم بصلة ارحامكم و حقن دمائكم و صلاح ذات البين ،
و ان تؤدوا الأمانات إلى اهلها و ان توفوا بالعهد ، و لا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ، و تبارّوا و تباشروا و تباذلوا و تراحموا و نهاكم عن التناهب و التظالم و التحاسد و التباغي و التقاذف و عن شرب الحرام و بخس المكيال و نقص الميزان و تقدم اليكم فيما تلي عليكم : ان لا تزنوا و لا تربوا و لا تأكلوا اموال اليتامى ظلما و ان تؤدوا الامانة الى اهلها و ان لا تعثوا في الارض مفسدين ، و لا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين فكل خير يدني الى الجنة و يباعد من النار أمركم به و كل شر يدني الى النار و يباعد من الجنة نهاكم عنه فلما استكمل مدته من الدنيا توفاه الله سعيدا حميدا فيا لها مصيبة خصت الاقربين ، و عمّت جميع المسلمين ، ما اصيبوا بمثلها ، و لن يعاينوا بعدها اختها