شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٣٦ - المعنى
قريش لم اقمت نفسك هذا المقام ؟ و اللّه لقد هممت أن اخلعك ، و اجعلها في سالم مولى حذيفة نزل ابو بكر و أخذ بيد عمر ، و ذهب الى منزله ، و بقوا الى ثلاثة ايام لا يخرجون الى المسجد ، فلما كان اليوم الرابع أقبل خالد بن الوليد و سالم مولى حذيفة ،
و معاذ بن جبل ، و مع كل واحد منهم جماعة ، و دخلوا على ابي بكر ، فقال خالد ما جلوسكم ؟ فقد طمع فيها و اللّه بنو هاشم .
فخرج هؤلاء شاهرين سيوفهم يقدمهم عمر بن الخطاب حتى وقفوا بمسجد رسول اللّه ، فقال : و الله يا أصحاب علي : لئن ذهب الرجل منكم يتكلم بالذي تكلم به أمس لنأخذن الذي فيه عيناه .
خالد بن سعيد : يابن صهاك الحبشية : أ فبأسيافكم تهدّدونا ؟ أم بجمعكم تفزعونا ؟ و الله ان أسيافنا أحد من اسيافكم ، و انا لأكثر منكم و ان كنا قليلين ، لان حجة الله فينا ، و الله لو لا اني اعلم ان طاعة الله و طاعة رسوله و طاعة امامي اولى بي لشهرات سيفي و جاهدتكم في الله ، الى ان أبلي عذري .
أمير المؤمنين : اجلس يا خالد ، فقد عرف لك مقامك ، و شكر لك سعيك .
فجلس و قام سلمان الفارسي فقال اللّه اكبر الله اكبر ، سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و الا صمتا يقول : بينا اخي و ابن عمي جالس في مسجدي و معه نفر من اصحابه اذ تكبسه جماعة من كلاب اهل النار ، يريدون قتله ، و قتل من معه .
و لست اشك الا انهم هم . فهمّ به عمر بن الخطاب ، فوثب اليه امير المؤمنين و اخذ بمجامع ثوبه ثم جلد به الارض و قال : يابن صهاك الحبشية : لو لا كتاب من اللّه سبق ، و عهد من اللّه تقدم لاريتك ايّنا اضعف ناصرا ، و اقل عددا .