شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١١٥ - المعنى
بالنسبة الى ما يشتمل عليه ، فالمقصود ان سلطتي و سلطنتي على الكوفة كبقية الدسم الموجودة في الأناء ثم اخبرهم بخروج بسر على اليمن فقال : انبئت بسرا قد اطلع على اليمن ، و ظهر على اهلها » اي وصلني الخبر ان بسر بن ارطاة دخل اليمن و غلب على اهلها ، « و اني و اللّه لاظن ان هؤلاء القوم سيدالون منكم » اي يغلبون عليكم ، اراد الامام عليه السلام أن يثير فيهم الحميّة ، و يهيج فيهم روح الشجاعة ، و لهذا عيّرهم و قال : اني اظن ان اصحاب معاوية سينتصرون عليكم و يغلبونكم ، و تكون لهم الدولة عليكم . ثم بيّن سبب ذلك بقوله :
« باجتماعهم على باطلهم » و هو إطاعة معاوية « و تفرّقكم عن حقكم » اي اطاعة اوامره بالجهاد مع معاوية و اصحابه « و بمعصيتكم إمامكم في الحق » و هو حكم اللّه الصحيح الحقيقي « طاعتهم امامهم في الباطل » و هو محاربته امام زمانه امير المؤمنين عليه السلام و سائر أحكامه الضالة المضلة ، و سيأتيك التفصيل ان شاء اللّه ثم بيّن السبب الثالث لنصرة اتباع معاوية فقال : و بأدائهم الامانة الى صاحبهم » حيث اطاعوا أمره ، لانهم بايعوه بالخلافة « و خيانتكم » اي الامام نفسه ، لانهم ما قاموا بمقتضيات البيعة اذ لو كان كذلك لما وقعت قضية تحكيم الحكمين ، و لما تكوّنت واقعة النهروان ، و لما وقعت تلك الفتن و الفجائع التي قام بها الخوارج ثم ذكر السبب الرابع فقال . « و بصلاحهم في بلادهم و فسادكم » و لعل السبب في ذلك كله ان اهل الشام كانوا يقلّدون اوليائهم بكل ما قالوا و امروا ، حتى و لو كان مخالفا للعقل كانوا يطيعون بلا تفكر و تدبر و امعان و نظر ، و اهل العراق كانوا يناقشوا اوليائهم و يظهرون ارائهم في كل موضوع ،
و لا يعرفون للامام قدره و حرمته و ذمته .
ثم شرح و شرع في بيان مقدار خيانتهم فقال : « فلو ائتمنت أحدكم على قعب لخشيت أن يذهب بعلاقته » اي لو جعلت قعبا و هو القدح المصنوع من الخشب أمانة عند احدكم لخفت ان يسرق و يأخذ علاقته ، اي ما يتعلق بالقعب